فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 262

ونجيب بالنفي مادام الادراك في المفهوم المادي عملا فيزيولوجيا خالصا.

ويلزمنا في هذا الصدد ان نعرف لون العلاقة القائمة بين الادراك او

الفكرة او الاحساس, والشيء الموضوعي في المفهوم المادي. على أساس المادية الآلية, وعلى أساس المادية الديالكتيكية معا.

اما على أساس المادية الآلية, فالصورة او الادراك الحسي انعكاس للواقع الموضوعي في الجهاز العصبي انعكاسا آليا, كما تنعكس الصورة في المرآة او

العدسة. فان المادية الآلية لا تعترف للمادة بحركة ونشاط ذاتي, وتفسر جميع الظواهر تفسيرا آليا, ولذلك لا يمكنها ان تفهم علاقات المادة الخارجية بالنشاط الذهني للجهاز العصبي, الا في ذلك الشكل الجامد من الانعكاس.

وتواجه حينئذ السؤالين التاليين:

هل يوجد في الاحساس شيء موضوعي, أي شيء ليس متعلقا بالانسان

وانما انتقل الى الحس من الواقع الخارجي للمادة؟.

واذا كان يوجد شيء من هذا القبيل في الاحساس, فكيف انتقل هذا

الشيء من الواقع الموضوعي الى الاحساس؟.

والمادية الآلية لا تستطيع ان تجيب على السؤال الاول بالاثبات, لأنها اذا اثبتت وجود شيء موضوعي في الاحساس لزمها ان تبرر كيفية انتقال الواقع الموضوعي الى الاحساس الذاتي, أي ان تجيب على السؤال الثاني وتفسر عملية الانتقال, وهذا ما تعجز عنه, ولذا فهي مضطرة الى ان تضع نظرية

الانعكاس, وتفسر العلاقة بين الفكرة والشيء الموضوعي, كما تفسر العلاقة

بين صورة المرآة او العدسة, والواقع الموضوعي الذي ينعكس فيهما.

واما المادية الديالكتيكية ـ التي لا تجيز الفصل بين المادة والحركة, وتعتبر كيفية وجود المادة هي الحركة ـ فقد حاولت ان تعطي تفسيرا جديدا لعلاقة الفكرة بالواقع الموضوعي على هذا الاساس, فزعمت ان الفكرة ليست صورة

آلية محضا لذلك الواقع, بل الواقع يتحول الى فكرة, لأن كلا منهما شكل

خاص من اشكال الحركة, والفرق الكيفي بين اشكال الحركة وألوانها لا يمنع من تحليل الانتقال من شكل الى آخر فالمادة الموضوعية لما كانت في كيفية

وجودها شكلًا خاصا من الحركة, فتتحول هذه الحركة الفيزيائية للشيء الى

حركة نفسية فيزيولوجية في حواسنا, وتتحول الحركة الفيزيولوجية الى حركة نفسية للفكرة (1) , فليس موقف الفكر موقفا سلبيًا, وليس الانعكاس انعكاسا

آليا كما هو مفهوم الفكر لدى المادية الآلية.

وهذه المحاولة من المادية الديالكتيكية لا يمكن ان تنجح في كشف علاقة

(1) ـ لاحظ (ما هي المادية) ص48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت