فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 262

بين الشيء والفكرة, عدا علاقة سبب بنتيجة, وعلاقة واقع بصورة منعكسة

عنه, نظرا الى ان تحول الحركة الفيزيائية للشيء الى حركة

فيزيولوجية ـ وبالتالي الى حركة نفسية ـ ليس هو المفهوم الصحيح او التفسير المعقول للحس او الفكر. فان التحول يعني فناء الشكل الاول من الحركة

والانتقال الى شكل جديد, كما نقول في حركة المطرقة على السندان: انها

تتحول الى حرارة. والحرارة والحركة الآلية شكلان من اشكال الحركة. فالقوة التي كانت تعبر عن وجودها في شكل خاص من الحركة ـ وهو الحركة

الآلية ـ تحولت من ذلك الشكل الى تعبير جديد لها في شكل جديد, وهو

الحرارة. فالحرارة, تحفظ بنفس مقدار القوة التي كانت تعبر عن وجودها

بالحركة الآلية. هذا هو التحول بمعناه الدقيق للحركة من لون الى آخر,

ولنفترض انه امر معقول, ولكن ليس من المعقول تفسير الحس او الفكر بعملية تحول كهذه, وذلك لأن الحركة الفيزيائية للواقع الموضوعي المحسوس لا

تتحول بالاحساس الى حركة نفسية, لأن التحول يعني تبدل الحركة من شكل

الى شكل, ومن الواضح ان الحركة الطبيعية او الفيزيائية للمادة المحسوسة لا

تتبدل هكذا الى حركة فيزيولوجية او فكرية, اذ ان معنى تبدلها كذلك زوال الشكل الاول من الحركة, وبالتالي زوال المادة التي تعبر عن وجودها في ذلك الشكل الخاص.

فليست الحركة الموضوعية للشيء المحسوس كحركة المطرقة, وليس

الاحساس تحويلا لتلك الحركة الموضوعية ـ التي هي كيفية وجود المادة ـ الى حركة نفسية, كما تتحول حركة المطرقة الى حرارة, والا لكان الاحساس

عملية تبديل للمادة الى فكرة كما تتبدل الحركة الآلية الى حرارة.

وعلى هذا فليست مسالة الادراك مسألة تحول الحركة الفيزيائية الى حركة نفسية, الذي هو بعينه عبارة عن تحول الواقع الموضوعي الى فكرة, بل يوجد

للشيء المحسوس والمدرك واقع موضوعي وللاحساس وجود آخر في نفوسنا,

ما دام هناك وجودان وجود ذاتي للاحساس او الفكر ووجود موضوعي للشيء المحسوس, فلا نستطيع ان نفهم الصلة بين هذين الوجودين الا كما نفهم

الصلة بين سبب ونتيجة, وكما نفهم العلاقة بين واقع وصورة منعكسة عنه,

ونواجه عند هذا بكل وضوح المسألة الاساسية التي نحن بصددها, وهي: ان

الفكرة ما دامت نتيجة للشيء الموضوعي, وما دامت العلاقة المفهومة بينهما

هي علاقة السببية, فلماذا يجب ان نفترض ان هذه النتيجة وسببها يختلفان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت