فهرس الكتاب
عن سائر النتائج وأسبابها ويمتازان عليها بخاصة وهي ان النتيجة تصور لنا
سببها وتعكسه انعكاسا تامًا؟.
فهناك كثير من الوظائف الفيزيولوجية هي نتائج أسباب خارجية معينة,
ولم نجد في واحدة من النتائج القدرة على تصوير سببها, وانما تدل دلالة
غامضة على وجود اسباب لها خارج نطاقها, فكيف نستطيع ان نعترف للفكرة بأكثر من هذه الدلالة الغامضة؟!.
وهب ان الماركسية نجحت في تفسير الفكر والادراك, بعملية تحول
للحركة الفيزيائية الى حركة نفسية, فهل يعني هذا ان الفكرة تستطيع ان
تطابق الواقع الموضوعي بصورة كاملة؟! ان هذا التفسير يجعلنا ننظر الى الفكرة وواقعها الخارجي كما ننظر الى الحرارة والحركة الآلية التي تتحول اليها. ومن الواضح ان الاختلاف الكيفي بين شكلي الحركة فيهما يجعلهما غير متطابقين.
فكيف نفترض التطابق بين الفكرة وواقعها الموضوعي؟!.
ويبدو على المدرسة الماركسية لون من الاضطراب والتشويش عند مواجهة
هذه المشكلة. ويمكننا ان نستخلص دليلين لها على هذه النقطة من عدة نصوص متفرقة ومشوشة احدهما, دليل فلسفي, والآخر دليل بيولوجي
علمي.
اما الدليل الفلسفي فيلخصه النص التالي:
[ان الفكر يستطيع ان يعرف الطبيعة معرفة تامة, ذلك
لانه يؤلف جزءا منها, ذلك لانه نتاجها والتعبير الأعلى عنها.
ان الفكر هو الطبيعة تعي ذاتها في ضمير الانسان. يقول
لينين:(ان الكون هو حركة للمادة تخضع لقوانين ولما لم تكن
معرفتنا الا نتاجا أعلى للطبيعة لا يسعها الا ان تعكس هذه
القوانين). ولقد كان أنجلز يبين في كتابه (آنتي دوهرنغ) : ان
المادية الفلسفية هي وحدها التي تستطيع تأسيس قيمة المعرفة
على دعائم متينة. حين يؤخذ الوعي والفكر على انهما شيئان
معطيان, كانا في زمان يتعارضان مع الطبيعة ومع الكائن
عندئذ يؤدي ذلك بنا حتما الى ان نجد ـ رائعًا ـ جدًا ـ كون
وعينا للطبيعة وتفكير الكائن وقوانين الفكر متطابقة الى أبعد
حد. ولكن اذا تساءلنا ما هو الفكر؟ وما هو الوعي؟ ومن
أين يأتيان؟ وجدنا ان الانسان هو نفسه نتاج للطبيعة, نما في
بيئة ومع نمو هذه البيئة, وعندئذ يصبح في غنى عن البيان:
كيف ان منتوجات الذهن البشري التي هي أيضًا عند آخر
تحليل منتوجات الطبيعة ليست في تناقض وانما في توافق مع
سائر الطبيعة المتراصة] (1) .
ان الفكرة في المفهوم الماركسي جزء من الطبيعة او نتاج أعلى لها.
(1) ـ ما هي المادية 46 ـ 47 .