فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 262

ولنفترض ان هذا صحيح ـ وليس هو بصحيح ـ فهل يكفي ذلك لأجل ان نبرهن على امكان معرفة الطبيعة بصورة كاملة؟!.

صحيح ان الفكر اذا كان جزءا من الطبيعة ونتاجا لها فهو يمثل بطبيعة

الحال قوانينها, ولكن ليس معنى هذا ان الفكر بهذا الاعتبار يصبح معرفة

صحيحة للطبيعة وقوانينها.

او ليس الفكر الميتافيزيقي او المثالي فكرا, وبالتالي جزءا من الطبيعة

ونتاجا لها ـ في الزعم المادي؟! او ليست جميع محتويات العمليات الفيزيولوجية ظواهر طبيعة ونتاجا للطبيعة؟!..

فقوانين الطبيعة تتمثل اذن في تفكير المادي الجدلي وتجري عليه, وفي

التفكير المثالي والميتافيزيقي على السواء, كما تتمثل في جميع العمليات والظواهر الطبيعة, فلماذا يكون الفكر الماركسي معرفة صحيحة للطبيعة دون غيره من

هذه الامور؟ مع انها جميعا نتاجات طبيعية تعكس قوانين الطبيعة. وبهذا نعرف

ان مجرد اعتبار الفكر ظاهرة للطبيعة ونتاجا منها, لا يكفي لأن يكون معرفة حقيقيقة للطبيعة, بل لا يضع بين الفكرة وموضوعها الا علاقة السببية الثابتة

بين كل نتيجة وسببها الطبيعي وانما تكون الفكرة معرفة حقيقية اذا آمنا فيها

بخاصة الكشف والتصوير, التي تمتاز بها على كل شيء آخر.

واما الدليل البيولوجي على مطابقة الادراك او الاحساس للواقع

الموضوعي, فهو ما يعرضه لنا النص التالي:

[لا تستطيع ان تكون وهي في مستوى الاحساس نافعة

بيولوجيا في حفظ الحياة, الا اذا كانت تعكس الواقع

الموضوعي] (1) .[واذا كان صحيحا ان الاحساس ليس الا

رمزًا دون ايما شبه بالشيء واذا كان يمكن بالتالي تطابق اشياء

عديدة متغايرة, او اشياء وهمية ومثلها تماما اشياء واقعية,

عندئذ يكون التعود البيولوجي على البيئة مستحيلا, اذا

افترضنا ان الحواس لا تتيح لنا تعيين اتجاهنا بيقين وسط

الاشياء, والرد عليها بفعالية, بيد ان كل النشاط العملي

البيولوجي للانسان والحيوان يدلنا على درجات اكتمال هذا

الشعور] (2) .

واضح ان النسبة في الحس لا تعني ان اشياء عديدة ومتغايرة تشترك في

رمز حسي واحد, ليسقط هذا الرمز عن القيمة نهائيا, ويعجز عن تعيين

الاتجاه الذي يحفظ لنا حياتنا ويحدد موقفنا من الاشياء الخارجية, بل النظرية

النسبية الفيزيولوجية تقوم على أساس ان كل لون من الاحساس فهو رمز

يختص بواقع موضوعي معين, لا يمكن ان يرمز اليه بلون آخر من الوان

(1) ـ ما هي المادة ص 62 .

(2) ـ نفس المصدر ص36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت