فهرس الكتاب
الحس, ويتاح حينئذ لنا ان نحدد موقفنا من الاشياء على ضوء تلك الرموز,
ونرد عليها بالفعالية التي تنسجم مع الرمز وتتطلبها طبيعة الحياة تجاهه.
?الحركة الديالكتيكية في الفكر:
وتناولت الماركسية بعد ذلك المذهب النسبي في الحقيقة, فاعتبرته نوعا من السفسطة, لأن النسبة فيه تعني تغير الحقائق من ناحية ذاتية, وقررت النسبية
بشكل جديد, اوضحت فيه تغير الحقائق طبقا لقوانين التطور والتغير في المادة الخارجية.
فليست في الفكر الانساني حقائق مطلقة, وانما الحقائق التي ندركها نسبية دائما. وما يكون حقيقة في وقت يكون بنفسه خطأ في وقت آخر. وهذا ما
تتفق عليه النسبية والماركسية معا. وتزيد الماركسية بالقول ان هذه النسبية
وهذه التغيرات والتطورات, في الحقيقة ليست الا انعكاسا لتغيرات الواقع, وتطورات المادة التي نتمثلها في حقائقنا الفكرية. فالنسبية في الحقيقة بنفسها
نسبية موضوعية, وليست نسبية ذاتية ناشئة من جانب الذات المفكرة, ولذلك فهي لا تعني عدم وجود معرفة حقيقة للانسان, بل الحقيقة النسبية المتطورة
التي تعكس الطبيعة في تطورها, هي المعرفة الحقيقية في المنطق الديالكتيكي.
قال لينين:
[ان المرونة التامة الشاملة للمفاهيم, وهي المرونة التي
تذهب الى حد تماثل الاضداد, ذلك جوهر القضية. ان هذه
المرونة اذا استخدمت على نحو ذاتي تفضي الى الانتقائية
والسفسطة. والمرونة المستخدمة موضوعيًا يعني بكونها تعكس
جميع جوانب حركة التطور المادية ووحدتها, انما هي
الديالكتيك, وهي الانعكاس الصحيح للتطور الابدي للعالم.
الدفاتر الفلسفية ص 84] (1) .
وقال أيضًا:
[نستطيع بانطلاقنا من المذهب النسبي البحت تبرير كل
نوع من انواع السفسطة. الدفاتر الفلسفية ص 328] (2) .
وقال كيدروف:
[ولكن قد توجد ثمة نزعة ذاتية, ليس فقط حينما نعمل
على أساس المنطق الشكلي بمقولاته الساكنة الجامدة, وانما
أيضًا حينما نعمل بواسطة مقولات مرنة متحولة. ففي الحالة
الاولى نصل الى الغيبة, وفي الثانية نصل الى المذهب النسبي
والسفسطائية والانتقائية] (3) .
وقال أيضًا:
[ يقتضي المنطق الديالكتيكي الماركسي, ان يطابق انعكاس
العالم الموضوعي في ضمير الانسان الشيء المنعكس. وان لا
يتضمن شيئًا غريبًا عنه, شيئًا جيء به على نحو ذاتي. ان
(1) ـ المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي ص 50 ـ 51 .
(2) ـ المرجع ذاته ص 51 .
(3) ـ المرجع ذاته ص 50 .