فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 262

التفسير الذاتي وفقا لوجهة النظر النسبية ولمرونة المفاهيم, هو

إضافة غريبة تماما, كمبالغة الغيبة الذاتية في تجريدات المنطق

الشكلي] (1) .

هذه النصوص تدل على المحاولة التي اتخذتها الماركسية لترفع على اساسها يقينها الفلسفي. وهي محاولة تطبيق قانون الديالكتيك على الحقيقة.

فالانسان وان لم تكن لديه حقيقة مطلقة في مجموع افكاره, غير ان سلبية امكان الحقيقة المطلقة عن افكاره ليس لأجل انها كومة من اخطاء مطلقة تجعل المعرفة الصحيحة مستحيلة على الانسان نهائيا, بل لأن الحقائق التي يملكها

الفكر الانساني حقائق تطويرية, تنمو وتتكامل على طبق قوانين الديالكتيك,

فهي لذلك حقائق نسبية وفي حركة مستمرة.

قال لينين:

[يجب ان لا يتصور الفكر (يعني الانسان) الحقيقة في

شكل مجرد مشهد (صورة) شاحبة (باهتة) , بدون حركة.

ان المعرفة هي الاقتراب اللامتناهي الأبدي للفكر نحو

الشيء. يجب فهم انعكاس الطبيعة في فكر الانسان ليس

كشيء جامد مجرد, بدون حركة, بدون تناقضات, وانما

كعملية تطور أبدية للحركة لولادة التناقضات وحل هذه

التناقضات. الدفاتر الفلسفية ص167 ـ 168 ] (2) .

وقال أيضًا:

[من المهم في نظرية المعرفة ـ كما في جميع حقول العلم

الاخرى ـ ان يكون التفكير دائمًا ديالكتيكيًا, أي ان لا يفرض

مطلقًا كون وعينا ثابتا لا يتطور] (3) .

وقال كيدروف:

[اما المنطق الديالكتي فهو لا يواجه هذا الحكم كأنه

شيء مكتمل, بل بوصفه تعبيرًا عن فكرة قادرة على ان تنمو

وان تتحرك. وأيًا ما كانت بساطة حكم ما, ومهما بدا عاديًا

هذا الحكم, فهو يحتوي على بذور او عناصر تناقضات

ديالكتيكية, تتحرك وتنمو ـ داخل نطاقها ـ المعرفة البشرية

كلها] (4) .

وأشار كيدروف الى كلمة يحدد فيها لينين اسلوب المنطق الديالكتي في

التفكير اذ يقول:

[يقتضي المنطق الديالكتي ان يؤخذ الشيء في تطوره, في

نمائه, في تغيره]وعقب على ذلك بقوله: [وخلافا للمنطق

الديالكتي, يعمد المنطق الشكلي الى حل مسألة الحقيقة حلا

أوليا الى ابعد حد, بواسطة صيغة (نعم ـ لا) . انه يعلم

الاجابة بكلمة واحدة وبصورة قاطعة, على السؤال: هل

الظاهرة تلك موجودة ام لا؟ والاجابة مثلا بـ (نعم) على

السؤال: هل الشمس موجودة؟ وبـ (لا) على السؤال: هل

(1) ـ المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي ص 51 .

(2) ـ المنطق الشكلي والمنطق الديالكتي ص 10 .

(3) ـ المرجع ذاته ص 11 .

(4) ـ المرجع ذاته ص 20 ـ 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت