فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 262

الدائرة المربعة موجودة؟ في المنطق الشكلي يقف الانسان عند

حد اجابات بسيطة جدا, نعم أو لا, أي عند حد تمييز

نهائي بين الحقيقة والخطا. لهذا السبب تواجه الحقيقة

باعتبارها شيئا معطى ساكنًا ثابتًا نهائيًا, ومتعارضًا تعارضًا

مطلقا مع الخطا] (1) .

تخلص معنا من هذه النصوص الماركسية آراء ثلاثة, يرتبط بعضها ببعض

كل الارتباط .

الاول: ان الحقيقة في نمو وتطور, يعكس نمو الواقع وتطوره.

الثاني: ان الحقيقة والخطأ يمكن ان يجتمعا, فتكون الفكرة الواحدة خطأ وحقيقة, وليس هناك تعارض مطلق بين الخطأ والحقيقة, كما يؤمن به المنطق الشكلي, على حد تعبير كيدروف.

الثالث: ان أي حكم مهما بدت الحقيقة فيه واضحة فهو يحتوي على

تناقض خاص, وبالتالي على جانب من الخطأ. وهذا التناقض هو الذي يجعل

المعرفة والحقيقة تنمو وتتكامل.

فهل الحقيقة القائمة في فكر الانسان تتطور وتتكامل حقيقة؟.

وهل يمكن للحقيقة ان تجتمع مع الخطأ؟.

وهل تحتوي كل حقيقة على نقيضها وتنمو بهذا التناقض الداخلي؟.

هذا ما نريد ان نتبينه فعلًا.

أ ـ تطور الحقيقة وحركتها:

يجب قبل كل شيء ان نعرف ماذا يراد بالحقيقة القائمة في الفكر

الانساني, التي آمنت الماركسية بنموها وتكاملها؟. ان الفلسفة الواقعية تؤمن

بواقع خارج حدود الشعور والذهن وتعتبر التفكير أي تفكير كان, محاولة

لعكس ذلك الواقع وادراكه. وعلى هذا, فالحقيقة هي الفكرة المطابقة لذلك

الواقع والمماثلة له. والخطأ يتمثل في الفكرة او الرأي او العقيدة التي لا يتطابق الواقع ولا تماثله. فالمقياس الفاصل بين الحق والباطل, بين الحقيقة والخطا,

هو مطابقة الفكرة للواقع.

والحقيقة بهذا المفهوم الواقعي, هي موضوع العراك الفلسفي العنيف بين الواقعيين من ناحية, والتصوريين والسفسطائين من ناحية اخرى. فالواقعيون يؤكدون على امكانها, والتصوريون او السفسطائيون ينفونها او يترددون في

القدرة البشرية على الظفر بها.

غير ان لفظ الحقيقة قد استخدمت له عدة معان اخرى, تختلف كل

الاختلاف عن مفهومها الواقعي الآنف الذكر, وابتعد بذلك عن الميدان الاساسي للصراع بين فلسفة اليقين, وفلسفات الشك والانكار.

فمن تلك التطويرات الحديثة التي طرأت على الحقيقة, تطوير النسبية

الذاتية الذي شاء ان يضع للفظ الحقيقة مفهومًا جديدًا. فاعتبر الحقيقة عبارة

عن الادراك الذي يتفق مع طبيعة الجهاز العصبي وشروط الادراك فيه. وقد

(1) ـ المنطق الشكلي والمنطق الديالكتيي ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت