فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 262

سوف تتصاعد حتى تبلغ درجة الغليان.

ولكن الحقيقة التي اكتسبناها هي الحقيقة لم تتغير, بمعنى انا متى لا حظنا

تلك اللحظة الخاصة التي قسنا حرارة الماء فيها, نحكم ـ بكل تأكيد ـ بأن

حرارة الماء كانت بدرجة (90) فدرجة (90) من الحرارة التي بلغها الماء وان كانت درجة مؤقتة بلحظة خاصة من الزمان وسرعان ما اجتازتها الحرارة الى

درجة اكبر منها, الا ان الفكرة التي حصلت لنا بالتجربة ـ وهي ان الحرارة في

لحظة معينة كانت في درجة (90) ـ فكرة صحيحة وحقيقة مطلقة, ولذا

نستطيع ان نؤكد صدقها دائمًا. ولا نعني بالتأكيد على صدقها بصورة دائمة ان درجة (90) كانت هي الدرجة الثانية لحرارة الماء على طول الخط, فإن الحقيقة التي اكتسبناها بالتجربة لا تتناول حرارة الماء الا في لحظة معينة, فحين نصفها

بأنها حقيقة مطلقة. وليست مؤقتة, نريد بذلك ان الحرارة في تلك اللحظة

المعينة قد تعينت في درجة (90) بشكل نهائي, فالماء وان جاز ان تبلغ حرارته درجة (100) مثلا عقيب تلك اللحظة, ولكن من غير الجائز ان يعود ما

عرفناه من درجة الحرارة عن تلك اللحظة الخاصة خطا بعد ان كان حقيقة.

واذا عرفنا ان الحقيقة هي الفكرة المطابقة للواقع, وتبينا ان الفكرة اذا

كانت مطابقة للواقع في ظرف معين, فلا يمكن ان تعود بعد ذلك فتخالف

الواقع في ذلك الظرف بالذات, اقول: اذا علمنا ذلك كله يتجلى بوضوح

الخطا في تطبيق قانون الحركة على الحقيقة, لأن الحركة تثبت التغير في

الحقيقة, وتجعلها دائما حقيقة نسبية ومؤقتة بمرحلتها الخاصة من التطور, وقد

عرفنا انه لا تغير ولا توقيت في الحقائق, كما ان التطور والتكامل في الحقيقة

يعني ان الفكرة تصبح بالحركة حقيقية بشكل اقوى, كما ان الحرارة ترتقي بالحركة الى درجة اكبر مع ان الحقيقة تختلف عن الحرارة. فالحرارة يمكن ان

تشتد وتقوى, واما الحقيقة فهي ـ كما عرفنا تعبر عن الفكرة المطابقة للواقع ولا يمكن ان تقوى مطابقة الفكرة للواقع وتشتد, كما هو شان الحرارة, وانما يجوز

ان ينكشف للفكر الانساني جانب جديد من ذلك الواقع لم يكن يعلم به قبل

ذلك, غير ان هذا ليس تطورا للحقيقة المعلومة سلفًا, وانما هو حقيقة جديدة يضيفها العقل الى الحقيقة السابقة. فاذا كنا نعرف ـ مثلا ـ ان ماركس تأثر

بمنطق هيجل. فهذه المعرفة هي الحقيقة الاولى التي عرفناها عن علاقة ماركس

بفكر هيجل. وحين نطالع بعد ذلك تاريخه وفلسفته نعرف انه كان على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت