فهرس الكتاب
النقيض من مثالية هيجل. كما نعرف انه اتخذ جدله فطبقه تطبيقا ماديا على
التاريخ والاجتماع الى غير ذلك من العلاقات الفكرية بين الشخصين. فكل
هذه معارف جديدة تكشف عن جوانب مختلفة من الواقع, وليست نموًا وتطورًا للحقيقة الاولى التي حصلنا عليها منذ البدء.
وليس تحمس المدرسة الماركسية لاخضاع الحقيقة لقانون الحركة والتطور,
الا لأجل القضاء على الحقائق المطلقة التي تؤمن بها الفلسفة الميتافيزيقية.
وقد فاتها أنها تقضي على مذهبها بالحماس لهذا القانون, لأن الحركة اذا
كانت قانونًا عامًا للحقائق فسوف يتعذر اثبات أية حقيقة مطلقة, وبالتالي
يسقط قانون الحركة بالذات عن كونه حقيقة مطلقة.
فمن الطريف ان الماركسية تؤكد على حركة الحقيقة وتغيرها طبقًا لقانون الديالكتيك, وتعتبر ان هذا الكشف هو النقطة المركزية لنظريتهم في المعرفة, وتتغافل عن ان هذا الكشف بنفسه حقيقة من تلك الحقائق التي آمنوا بحركتها وتغيرها, فاذا كانت هذه الحقيقة تتحرك وتتغير كما تتحرك سائر الحقائق
بالطريقة الديالكتيكية, فهي تحتوي على تناقض سوف ينحل بتطورها وتغيرها
كما يحتم ذلك الديالكتيك, واذا كانت هذه الحقيقة مطلقة لا تتحرك ولا تتغير, كفى ذلك ردًا على تعميم قوانين الديالكتيك والحركة للحقائق والمعارف
وبرهانًا على ان الحقيقة لا تخضع لأصول الحركة الديالكتيكية, فالديالكتيك
الذي يراد اجراؤه على الحقائق والمعارف البشرية, ينطوى على تناقض فاضح وحكم صريح باعدام نفسه على كلا الحالين. فهو اذا اعتبر حقيقة مطلقة
انتقضت قواعده, وتجلى ان الحركة الديالكتيكية لا تسيطر على دنيا الحقائق
لأنها لو كانت تسيطر عليها لما وجدت حقيقة مطلقة, ولو كانت هذه الحقيقة
هي الديالكتيك نفسه. واذا اعتبر حقيقة نسبية خاضعة للتطور والحركة
بمقتضى تناقضاتها الداخلية, فسوف تتغير هذه الحقيقة ويزول المنطق
الديالكتيكي ويصبح نقيضه حقيقة قائمة.
ب ـ اجتماع الحقيقة والخطأ:
سبق فيما عرضنا من نصوص الماركسية أنها تعيب على المنطق الشكلي,
على حد تعبيرها, ايمانه بالتعارض المطلق بين الخطأ والحقيقة, مع أنهما
يجتمعان ما دام الخطأ والحقيقة امرين نسبيين, وما دمنا لا نملك حقيقة مطلقة.
والفكرة الماركسية القائلة باجتماع الحقيقة والخطأ ترتكز على فكرتين:
احداهما: الفكرة الماركسية عن تطور الحقيقة وحركتها. القائلة: ان كل
حقيقة تتحرك وتتغير بصورة مستمرة. والاخرى, الفكرة الماركسية على