فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 262

بالحرارة ـ مثلا ـ فلم يكن الخطأ حقيقة ولا الحقيقة خطأ.

وفي عودتنا على الحركة التطورية في الحقيقة والمعرفة, بصفتها جزءا من الديالكتيك ـ الذي خصصنا لدراسته الجزء الثاني من المسألة الآتية (المفهوم الفلسفي للعالم) ـ سنستعرض مدارك الماركسية والوان استدلالها, على تطور الحقيقة والمعرفة, ومدى ضعفها ومغالطتها. وعلى الاخص ما حاولته الماركسية

من اعتبار العلوم الطبيعية, في تطورها الرائع على مر الزمن, ونشاطها

المتضاعف, وقفزاتها الجبارة, مصداقا للحركة التطويرية في الحقائق والمعارف,

مع ان تطور العلوم في تاريخها الطويل لا صلة له بتطور الحقيقة والمعرفة,

بمعناه الفلسفي الذي تحاوله الماركسية. فالعلوم تتطور لا بمعنى ان حقائقها تنمو وتتكامل, بل بمعنى ان حقائقها تزداد وتتكاثر, واخطاءها تقل وتتقلص.

ونوكل ايضاح ذلك الى البحث المقبل في المسالة الثانية.

ويخلص معنا من هذه الدراسة:

أولًا: ان الحقيقة مطلقة وغير متطورة, وان كان الواقع الموضوعي

للطبيعة متطورًا ومتحركًا على الدوام.

ثانيًا: ان الحقيقة تتعارض تعارضا مطلقًا مع الخطأ, فالقضية البسيطة

الواحدة لا يمكن ان تكون حقيقة وخطأ.

ثالثًا: ان اجراء الديالكيتك على الحقيقة والمعرفة يحتم علينا الشك المطلق

في كل حقيقة, ما دامت في تغير وتحرك مستمرين, بل يحكم على نفسه بالاعدام والتغير ايضا, لانه بذاته من تلك الحقائق التي يجب ان تتغير بحكم منطقه

التطوري الخاص.

?انتكاس الماركسية في الذاتية:

وفي النهاية يجب ان نشير الى ان الماركسية بالرغم من اصرارها على رفض النسبية الذاتية بترفع وتاكيدها على الطابع الموضوعي لنسبيتها وانها نسبية

تواكب الواقع المتطور وتعكس نسبيته بالرغم من ذلك كله ارتدت الماركسية

مرة أخرى فانتكست في أحضان النسبية الذاتية حين ربطت المعرفة بالعامل الطبقي وقررت ان من المستحيل للفلسفة مثلا ان تتخلص من الطابع الطبقي والحزبي حتى قال موريس كونفورت(كانت الفلسفة دومًا تعبر ولا تستطيع الا

ان تعبر عن وجهة نظر طبقية) (1) .

وقال تشاغين: (لقد ناضل لينين بثبات واصرار ضد النزعة الموضوعية في النظرية) (2) .

وواضح ان هذا الاتجاه الماركسي يطبع كل معرفة بالعنصر الذاتي ولكنها

ذاتية طبقية لا ذاتية فردية كما كان يقرر النسبيون الذاتيون وبالتالي تصبح

(1) ـ المادية الديالكتيكية ص 32 .

(2) ـ الروح الحزبية في الفلسفة والعلوم ص 70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت