فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 262

الحقيقة هي مطابقة الفكرة للمصالح الطبقية للمفكر لأن كل مفكر لا يستطيع

ان يدرك الواقع الا في حدود هذه المصالح ولا يمكن لأحد في هذا الضوء ان

يضمن وجود الحقيقة في أي فكرة فلسفية او علمية بمعنى مطابقتها للواقع

الموضوعي وحتى الماركسية نفسها لا تستطيع ما دامت تؤمن بحتمية الطابع

الطبقي ان تقدم لنا مفهومها عن الكون والمجتمع بوصفه تعبيرًا مطابقًا للواقع

وانما كل ما تستطيع ان تقرره هو انه يعكس ما يتفق مع مصالح الطبقة

العاملة من جوانب الواقع (1) .

المفهوم الفلسَفي للعَالم

ـ1ـ

? المفهوم الفلسفي ?

ان لمسألة تكوين مفهوم فلسفي عام عن العالم, مركزًا رئيسيًا في العقل البشري, منذ حاولت الانسانية تحديد علاقاتها بالعالم الموضوعي وارتباطها به.

ولسنا نحاول في دراستنا هذه ان نؤرخ للمسالة في سيرها الفلسفي والديني والعلمي, وتطورها على مر الزمن منذ آمادها البعيدة, وانما نستهدف ان

نعرض المفاهيم الاساسية في الحقل الفلسفي الحديث, لنحدد موقفنا منها, وما

هو المفهوم الذي يجب ان تتبلور نظرتنا العامة على ضوئه ويرتكز مبدأنا في

الحياة على اساسه؟.

ومرد مسألتنا هذه الى مسألتين: احدهما, مسالة المثالية والواقعية.

والاخرى, مسألة المادية والالهية.

ففي المسألة الاولى يعرض السؤال على الوجه التالي: ان هذه الكائنات

التي يتشكل منها العالم, هل هي حقائق موجودة بصورة مستقلة عن الشعور والادراك؟ او انها ليست الا الوانا من تفكيرنا وتصورنا, بمعنى ان الفكر او

الادراك هو الحقيقة, وكل شيء يرجع في نهاية المطاف الى التصورات الذهنية؟

فاذا اسقطنا الشعور او الـ (انا) فان الواقع كله يزول. فهذان تقديران

للمسألة, والاجابة بالتقدير الاول تلخص الفلسفة الواقعية او المفهوم الواقعي

للعالم, والاجابة بالتقدير الثاني هي التي تقدم المفهوم المثالي للعالم.

وفي المسألة الثانية يوضع السؤال على ضوء الفلسفة الواقعية هكذا: اذا كنا نؤمن بواقع موضوعي للعالم فهل نقف في الواقعية على حدود المادة المحسوسة, فتكون هي السبب العام لجميع ظواهر الوجود والكون بما فيها من ظواهر

الشعور والادراك؟ او نتخطاها الى سبب اعمق, الى سبب ابدي ولا نهائي بصفة المبدأ الاساسي لما ندركه من العالم بكلا مجاليه الروحي والمادي معًا؟.

وبذلك يوجد في الحقل الفلسفي للواقعية مفهومان: يعتبر احدهما, ان

(1) ـ لأجل التوضيح راجع كتاب (اقتصادنا) للمؤلف ص 93 ـ 100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت