فهرس الكتاب
المادة هي القاعدة الاساسية للوجود, وهو المفهوم الواقعي المادي. ويتخطى
الآخر المادة الى سبب فوق الروح والطبيعة معا, وهو المفهوم الواقعي الالهي.
فبين يدينا اذن مفاهيم ثلاثة للعالم: المفهوم المثالي, والمفهوم الواقعي
المادي, والمفهوم الواقعي الالهي. وقد يعبر عن المثالية بالروحية نظرًا الى اعتبار الروح, او الشعور, الاساس الاول للوجود.
?تصحيح أخطاء:
وعلى هذا الضوء يجب ان نصحح عدة أخطاء وقع فيها بعض الكتاب المحدثين:
الاول: محاولة اعتبار الصراع بين الالهية والمادية مظهر من مظاهر
التعارض بين المثالية والواقعية, فلم يفصلوا بين المسألتين اللتين قدمناهما,
وزعموا ان المفهوم الفلسفي للعالم احد امرين: اما المفهوم المثالي, واما المفهوم المادي. فتفسير العالم لا يمكن ان يقبل سوى وجهين اثنين, فاذا فسرت العالم
تفسيرا تصويريا خالصا, وآمنت بان التصور او الأنا هو الينبوع الاساسي,
فأنت مثالي واذا اردت ان ترفض المثالية والذاتية, وتؤمن بواقع موضوعي
مستقل عن الـ (أنا) , فليس عليك الا ان تأخذ بالمفهوم المادي للعالم, وتعتقد
ان المادة هي المبدأ الاول وان الفكر والشعور ليس الا انعكاسا لها ودرجة
خاصة من تطورها.
وهذا لا يتفق مع الواقع مطلقا كما عرفنا, فان الواقعية ليست وقفا على المفهوم المادي, كما ان المثالية, او الذاتية, ليست هي الشيء الوحيد الذي
يعارض المفهوم المادي, ويقف امامه على الصعيد الفلسفي, بل يوجد مفهوم
آخر للواقعية هو المفهوم الواقعي الالهي, الذي يعتقد بواقع خارجي للعالم
والطبيعة, ويرجع الروح والمادة معا الى سبب اعمق فوقهما جميعا.
الثاني: ما اتهم به بعض الكتاب المفهوم الالهي, من انه يجمد مبدأ
العلمية في دنيا الطبيعة, ويلغي قوانينها ونواميسها التي يكشفها العلم وتزداد وضوحًا يومًا بعد يوم, فهو في زعمهم يربط كل ظاهرة وكل وجود بالمبدأ الالهي.
ولقد لعب هذا الاتهام دورًا فعالًا في الفلسفة المادية, حيث اعتبرت فكرة
الله هي فكرة وضع سبب المعقول لما يشاهده الانسان من ظواهر الطبيعة
وحوادثها. ومحاولة لتبرير وجودها, فتزول الحاجة اليها تماما حين نستطيع ان نستكشف بالعلم والتجارب العلمية حقيقة الاسباب, والقوانين الكونية التي