فهرس الكتاب
اليه. فالمجال المادي مرده في الزعم المثالي الى مجال روحي, واما الروحية في
المفهوم الالهي او العقيدة الالهية, فهي طريقة للنظر الى الواقع بصورة عامة,
لا مجالا خاصا مقابلا للمجال المادي. فالالهية التي تؤمن بالسبب المجرد
الاعمق, تعتقد بصلة كل ما هو موجود في المجال العام ـ سواء أكان روحيا ام ماديا ـ بذلك السبب الاعمق, وترى ان هذه الصلة هي التي يجب ان يحدد
على ضوئها, الموقف العملي والاجتماعي للانسان, تجاه الاشياء جميعا.
فالروحية في العرف الالهي اسلوب في فهم الواقع, ينطبق على المجال المادي
والمجال الروحي ـ بمعناه المثالي ـ على السواء.
ويتلخص من العرض السابق ان المفاهيم الفلسفية عن العالم ثلاثة.
وقد درسنا في نظرية المعرفة المفهوم المثالي باعتباره مرتبطا بها كل
الارتباط, واستعرضنا اخطاءه, فلنتناول في هذه المسألة دراسة المفهومين
الآخرين: المادي والالهي.
وفي المفهوم المادي اتجاهان: الاتجاه الآلي او الميكانيكي, والاتجاه
الديالكتيكي والتناقض, او المادية الديناميكية.
?ايضاح عدة نقاط عن المفهومين:
وقبل ان نعرض للمفهوم المادي بكلا اتجاهيه يجب ان نستوضح عدة نقاط حول المفهوم الالهي والمادي, وذلك في الاسئلة الآتية:
1ـ السؤال الاول: ما هي الميزة الاساسية لكل من الاتجاه المادي
(المدرسة المادية للفلسفة) , والاتجاه الالهي (المدرسة الالهية) على الآخر؟ وما
هو الفارق الرئيسي الذي جعل منهما اتجاهين متعارضين, ومدرستين
متقابلتين؟.
ونظرة واحدة نلقيها على المدرستين تحدد لنا جوابا واضحا على هذا
السؤال, وهو ان المائز الاساسي للمدرسة المادية في الفلسفة, هو النفي او
الناحية السلبية, لما يتراءى انه فوق طاقة العلوم التجريبية. فلا يوجد في
الحقل العلمي اذن ـ أي في النواحي الايجابية للعلم التي تبرهن عليها
التجربة ـ الهي ومادي. فالفيلسوف سواء أكان إلهيًا ام ماديا, يؤمن بالجانب الايجابي من العلم, فهما من الناحية العلمية يسلمان ـ مثلا ـ بأن (الراديوم)
يولد طاقة من الاشعاع نتيجة لانقسام داخلي, وبان الماء يأتلف من أوكسجين وهيدروجين, وبان عنصر الهيدروجين هو اخف العناصر في وزنه الذري.
ويؤمنان معا بسائر الحقائق الايجابية التي تظهر على الصعيد العلمي. فليس في
المسألة العلمية فيلسوف الهي واخر مادي, وانما توجد هاتان الفلسفتان