فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 262

وضع لكل منهما حقوقه, وكفل للفرد كرامته المعنوية والمادية معًا. فالاسلام

وضع يده على نقطة الداء الحقيقية في النظام الاجتماعي للديمقراطية, وما إليه

من أنظمة ... فمحاها محوا ينسجم مع الطبيعة الانسانية. فان نقطة الارتكاز الأساسية لما ضجت به الحياة البشرية من أنواع الشقاء وألوان المآسي... هي

النظرة المادية إلى الحياة التي نختصرها بعبارة مقتضبة في افتراض حياة الانسان

في الدنيا هي كل ما في الحساب من شيء, وإقامة المصلحة الشخصية مقياسا

لكل فعالية ونشاط.

إن الديمقراطية الرأسمالية نظام محكوم عليه بالانهيار والفشل المحقق في

نظر الاسلام, ولكن لا باعتبار ما يزعمه الاقتصاد الشيوعي من تناقضات

رأس المال بطبيعته, وعوامل الفناء التي تحملها الملكية الخاصة في ذاتها...

لأن الاسلام يختلف في طريقته المنطقية, واقتصاده السياسي, وفلسفته الاجتماعية ... عن مفاهيم هذا الزعم وطريقته الجدلية ـ كما أوضحنا ذلك في كتاب (اقتصادنا) ـ ويضمن وضع الملكية الفردية في تصميم اجتماعي. خال من تلك التناقضات المزعومة.

بل أن مرد الفشل والوضع الفاجع, الذي منيت به الديمقراطية الرأسمالية في عقيدة الاسلام إلى مفاهيمها المادية الخالصة, التي لا يمكن أن يسعد البشر

بنظام يستوحي جوهره منها, ويستمد خطوطه العامة من روحها وتوجيهها.

فلا بد إذن من معين آخر ـ غير المفاهيم المادية عن الكون ـ يستقي منه

النظام الاجتماعي. ولا بد من وعي سياسي صحيح ينبثق عن مفاهيم حقيقية للحياة, ويتبنى القضية الانسانية الكبرى, ويسعى إلى تحقيقها على قاعدة تلك المفاهيم, ويدرس مسائل العالم من هذه الزاوية. وعند اكتمال هذا الوعي

السياسي في العالم, واكتساحه لكل وعي سياسي آخر, وغزوه لكل مفهوم

للحياة لا يندمج بقاعدته الرئيسية ... يمكن أن يدخل العالم في حياة جديدة,

مشرقة بالنور عامرة بالسعادة.

إن هذا الوعي السياسي العميق هو رسالة السلام الحقيقي في العالم وأن

هذه الرسالة المنقذة لهي رسالة الاسلام الخالدة, التي استمدت نظامها

الاجتماعي ـ المختلف عن كل ما عرضناه من أنظمة ـ من قاعدة فكرية جديدة للحياة والكون.

وقد أوجد الاسلام بتلك القاعدة الفكرية النظرة الصحيحة للانسان إلى

حياته, فجعله يؤمن بأن حياته منبثقة عن مبدأ مطلق الكمال, وانها اعداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت