فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 262

الكهربائي ... فذلك سؤال آخر يجب على الواقعية التي امنت بالعالم

الموضوعي ان تجيب عنه على ضوء العلم والاكتشافات التجريبية.

ومتى فرقنا بين المسألتين تفريقًا تامًا استطعنا ان نرد الاتجاه المثالي السابق

الذكر الى الخطأ الذي يرتكز عليه.

فقد عرفنا ان السؤال الاول هو: هل للعالم واقع مستقل عن الذهن

البشري؟.

والاجابتان عن هذا السؤال هما للمثالية والواقعية. فالمثالية تجيب بالنفي والواقعية تجيب بالإثبات. وكلتا الاجابتين يجب ارتكازهما على أساس فلسفي

بحت ولا كلمة للعلم والتجربة في هذا الموضوع.

والسؤال الآخر, ما هو الواقع الموضوعي المستقل؟ وهل تلزمه خصائص

المادة وصفاتها او لا؟ وهذا السؤال انما يتجه الى الواقعية ولا مجال له على أساس المفهوم المثالي. ويجيب بعض الواقعيين عن هذا السؤال باعطاء المفهوم

المادي للواقع الموضوعي المستقل, ويجيب الآخرون باعطاء مفاهيم اخرى,

وللعلم في هذه الاجابات كلمته, فالتجارب والكشوف العلمية هي التي تكون المفهوم العلمي للواقعيين عن العالم الموضوعي.

فاذا ابطل العلم المفهوم المادي للعالم فهو لا يعني ان العلم رفض الواقعية

وصار مثاليًا, لأن الكشف العلمي لم يبرهن على عدم وجود الواقع الموضوعي المستقل, وانما دلل على عدم لزوم الصفة المادية له, فليكن مرد العالم الى

القوة او الى الحركة او الى أي شيء آخر غير المادة, فان ذلك لا يضر بالواقعية

ولا يبرهن على المثالية ما دام لذلك الشيء واقع موضوعي موجود بصورة

مستقلة عن الذهن والشعور, فالمادة اذا تبخرت كهرباء على ضوء العلم,

والكتلة اذا تحولت الى طاقة, والطاقة اذا تحولت الى كتلة, والطبيعة اذا كانت

تعبر عن حركة خالية من المادة, اذا صح ذلك كله فلن يغير ذلك من موقفنا

تجاه السؤال الاول شيئًا, لأننا نؤمن على كل تقدير بان الحقيقة ليست نتاج الشعور فحسب, بل هي وليدة الواقع المستقل.

وانما يكون لهذه النظريات العلمية تأثير اذا فرغنا عن الاجابة على السؤال الاول, وتناولنا السؤال الثاني لنعرف كيف هو العالم؟.

وبهذا نعرف ان كشوف العلم الحديث لا ترد على الواقعية بشيء, وانما

ترد على المادية التي تزعم ان المادية هي الوصف اللازم لذلك الواقع بصورة

عامة.

ومن الغريب محاولة بعض الماديين الاحتفاظ للمادية بمقامها, والرد على البراهين العلمية والتجريبية بأنها لا تبرهن على سلب الصفة المادية عن العالم,

وانما تكون سببا في تعمق فهمنا للمادة وخصائصها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت