فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 648

اتسعت مجالات العمل الإقليمي في إقليم نقادة وما حولها في عهدها الثاني اتساعًا نسبيًّا، ثم انتشرت تقاليدها الصناعية والفنية بين بعض جيرانها في شمال الوادي وجنوبه حتى بلغت النوبة. واتسعت اتصالات مصر ببلاد الشرق القديم حينذاك اتساعًا نسبيًّا كذلك وأخذت منها وأعطت لها، وتخلفت حتى الآن من شواهد تعاملها معها تعاملًا مباشرًا أو غير مباشر، قطع من السبج"الأوبسديان"الأسود الثمين الذي يحتمل أنه وصلها من الحبشة، وقطع من اللازورد الذي يحتمل أنه وصلها من الحبشة أيضًا أو من أعالي الفرات، وخرزات من السنباذج والفضة والذهب تختلف الآراء فيما إذا كانت معادنها من مصر أو من خارجها، فضلًا عن أدوات صغيرة عثر عليها في ميناء جبيل"ببلوس"بلبنان تشابهت خصائصها مع خصائص الأدوات المصرية، ويمكن أن يفهم منها قيام التبادل، بين مصر وبين بعض مدن الشام في عهد الحضارة النقادية الثانية1.

وتوسع النقاديون في استخدام النحاس في صناعاتهم المحلية، فصنعوا منه ملاعق ومدى وأواني صغيرة وأغطية لبعض القدور وأزاميل ورءوس فئوس وخناجر ورءوس حراب، ونسبت إلى عهدهم رأس فأس نحاسية تزن أكثر من كيلوجرم2.

وعاد نشاد العهد الجديد على أهله برخاء مناسب ظهر أثره في ثراء مقابر نقادة بعض الشيء عن مقابر العهود السابقة، وظهر أثره في ارتقاء أذواق أهلها وتطور مهاراتهم في الرسم والنقش وصناعة التماثيل الصغيرة وصناعة الأسلحة وبناء المساكن والمقابر، وابتداع وسائل تسلية مهذبة.

وراجع ألفرد لوكاس: المواد والصناعات عند قدماء المصريين - الفصل الحادي عشر والفصل السادس عشر.

2 المرجع السابق ص327+

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت