المراد بـ (اللام) : لام الابتداء. وهي لام مفتوحة يؤتى بها لقصد التوكيد، سميت بذلك، لكثرة دخولها على المبتدأ، أو ما أصله المبتدأ كقوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ} (1) ، فـ (اللام) للابتداء (أنتم) مبتدأ (أشد) خبر، (رهبة) تمييز، وقوله تعالى: {إِن فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً} (2) . فدخلت اللام على اسم (إن) المؤخر. وأصله المبتدأ، وتقدم إعراب الآية قريبًا.
ودخول اللام نوعان:
النوع الأول: دخول جائز. وهذا بعد (إن) المكسورة على أربعة أشياء:
1-خبر (إن) بشرط تأخره عن الاسم نحو: إن الكذب لممقوت. إن النجاة لفي الصدق.
2-اسم (إن) بشرط تأخره عن الخبر نحو: إن في حوادث الدهر لعبرة، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} (3) .
3-معمول خبر (إن) بشرط توسطه بين اسم (إن) وخبرها نحو: إنَّ الشدائدَ صانعةٌ أبطالًا، فتقول: إنَّ الشدائدَ لأبطالًا صانعةٌ.
4-ضمير الفصل، وهو ضمير يذكر بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله المبتدأ والخبر (4) نحو: إن الدنيا لهي الفانية. قال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (5) .
(1) سورة الحشر، آية: 13.
(2) سورة آل عمران، آية: 13.
(3) سورة سبأ، آية: 9.
(4) ضمير الفصل يؤدي في الكلام معنى الحصر والاختصاص والتوكيد، وفي إعرابه خلاف والأظهر أنه لا محل له من الإعراب فهو مثل (كاف) الخطاب في أسماء الإشارة حيث قالوا: إنها حرف خطاب لا محل له مع أنها ضمير. وما بعد ضمير الفصل يعرب حسب حاجة ما قبله.
(5) سورة الشعراء، آية: 9.