فـ (فحلًا) تمييز مؤكد لما سبقه، إذ لو حذف لفهم معناه مما بقي من الكلام.
وقول المصنف: (خلافًا لسيبويه) أي في هذا الشاهد. فإن سيبويه وأتباعه لا يجيزون الجمع بين فاعل (نعم) إذا كان اسمًا ظاهرًا وبين التمييز - كما في هذا البيت -، فلا تقول: نعم الرجل رجلًا إبراهيم. لأن التمييز لرفع الإبهام، ولا إبهام مع ظهور الفاعل. وعندهم أنه حال مؤكدة.
والصحيح الجواز لوروده عن العرب شعرًا ونثرًا. أما الشعر فالشاهد المذكور وغيره (1) . وأما النثر فقول الحارث بن عباد لما بلغه قتلُ ابنه في حرب (البسوس) (2) : (نعم القتيلُ قتيلًا أصلح بين بكر وتغلب) فـ (قتيلًا) تمييز، والفاعل (القتيل) .
ولا يلزم أن يكون التمييز لرفع الإبهام، فقد يكون للتوكيد كقوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} (3) فـ (شهرًا) تميز مؤكد لقوله سبحانه (إن عدة الشهور) ، كقولك: عندي من الرجال عشرون رجلًا. فـ (رجلًا) تمييز مؤكد لقولك (من الرجال) ، وإذا كانت الشواهد على الجواز كثيرة فلا حاجة إلى التأويل الذي لجأ إليه المانعون.
قوله: (والمُسْتَثْنَى بـ(إِلا) مِنْ كَلام تامٍّ مُوجَبٍ نحْوُ: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} (4) فَإِنْ فُقِدَ الإيجَابُ تَرَجَّحَ البَدَلُ في المُتَّصِلِ نحْوُ: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} (5) والنَّصْبُ في المُنْقَطِع عِنْدَ بَنِي تَمِيم، ووَجَبَ عِنْدَ الحِجَازِيِّينَ نحْوُ: {مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ} (6 ) ) .
(1) راجع باب نعم وبئس في الكتب المطولة.
(2) وقعة بين بكر وتغلب من ربيعة. والبسوس. اسم امرأة.
(3) سورة التوبة، آية: 36.
(4) سورة البقرة، آية: 249.
(5) سورة النساء، آية: 66.
(6) سورة النساء، آية: 157.