الصفحة 235 من 310

والجمهور على اشتراط الاعتماد - كما تقدم - ولا حجة للأخفش في هذا البيت، لجواز حمله على التقديم والتأخير، بجعل الوصف وهو قوله (خبير) خبرًا مقدمًا. وقوله: (بنو لهب) مبتدأ مؤخر. والأصل: بنو لهب خبير، ولما كان هذا الحمل يلزم عليه الإخبار بالمفرد عن الجمع، قال المصنف - رحمه الله: (وتقديره(1) خبير كظهير) والمعنى: أن صيغة (فعيل) على وزن المصدر كالصهيل والنعيق. والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع بلفظ واحد فكذا ما هو على وزنه، وقد ورد ذلك صريحًا في قوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (2) فـ (الملائكة) مبتدأ و (ظهير) خبر المبتدأ (3) . فأُخبر عن الجمع بالمفرد؛ لما تقدم، والله أعلم.

قوله: (وَالمِثَالُ وَهُوَ مَا حُوِّلَ لِلمُبَالَغَةِ مِنْ فَاعِلٍ إِلى فَعَّالٍ، أَوْ فَعُولٍ أَوْ مِفْعَالٍ بِكثْرَةٍ، أَوْ فَعِيلٍ، أَوْ فَعِلٍ بِقِلَّةٍ نَحْوُ: أَمَّا العَسَلَ فَأَنَا شَرَّابٌ) .

النوع الأول: من الأسماء العاملة عمل الفعل (أمثلة المبالغة) وقول المصنف (والمثال) معطوف على ما قبله كما تقدم.

والمراد به: كل اسم حُوِّلَ للمبالغة والتكثير (4) في الفعل من صيغة (فاعل) إلى إحدى الصيغ المذكورة. وهي خمس:

(1) هكذا في القطر وشرحه. وفي الفاكهي (2/199) بحذف الهاء، وعندي أنه أصح.

(2) سورة التحريم، آية: 4.

(3) كلام المصنف هنا مبني على أن الاعتماد على شيء شرط لعمل اسم الفاعل مطلقًا - في المرفوع والمنصوب - ولهذا عمل على تخريج البيت مع أن الوصف فيه لم يعمل في منصوب، والجمهور على أن ذلك شرط لعمله في المرفوع - إذا كان اسمًا ظاهرًا - وفي المنصوب، دون الضمير - المستتر والبارز - وقد حقق المصنف ذلك في المغني على ما ذكره الشيخ يس في حاشيته على شرح الفاكهي. (2/199) .

(4) هما متغايران فالمبالغة باعتبار الكيفية، والتكثير باعتبار الكمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت