الصفحة 188 من 310

3-ما دل على كلية أو بعضية (1) بشرط الإضافة لمثل المصدر المحذوف، نحو: أتقن العامل عمله كلَّ الإتقان. فـ (كلَّ) مفعول مطلق، ومنه قوله تعالى: {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} (2) فـ (كلَّ) مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف، والأصل: ميلًا كلَّ الميل. ومثال بعض: أهمل الطالب بعضَ الإهمال. ومنه قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) } (3) فـ (بعض) مفعول مطلق نائب عن المصدر.

قوله (وَلَيْسَ مِنْهُ {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا} (4 ) ) .

أي ليس مما ينوب عن المصدر: صفته في قوله تعالى: {وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا} خلافًا للمعربين في قولهم: إن (رغدًا) مفعول مطلق نائب عن المصدر المحذوف. والأصل: أكلًا رغدًا. فحذف الموصوف ونابت صفته منابه. بل (رغدًا) حال من الضمير العائد على المصدر الدال عليه الفعل، والتقدير: وكُلا حال كون الأكل رغدًا. ومعنى (رغدًا) أي: طيبًا هنيئًا.

وما قاله ابن هشام - رحمه الله - ليس متعينًا. بل يجوز إعراب (رغدا) حالًا، ويجوز إعرابها مفعولًا مطلقًا نائبًا عن المصدر المحذوف.ويكون مما نابت فيه الصفة عن المصدر. وقد أجاز المصنف في أوضح المسالك إقامة صفة المصدر مُقامه. نحو: سرت أحسنَ السير (5) . أي: سيرًا أحسن السير.

(1) هذا أولى من التعبير بـ (كل وبعض) لأنه يوهم اختصاص الحكم بهما وليس كذلك. بل يدخل فيها نحو: ضربته جميع الضرب، وغاية الضرب، ونصف الضرب ونحوها

(2) سورة النساء، آية: 120.

(3) سورة الحاقة، آية: 44. والظاهر أن كلمة (بعض) مفعول به منصوب للفعل (تَقَوَّل) ، والله أعلم.

(4) سورة البقرة، آية: 35.

(5) أوضح المسالك (2/213) ، وانظر: مشكل إعراب القرآن لمكي (1/38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت