الثالثة: أن يكون المفعول محصورًا بـ (إنما) نحو: إنما يقول المسلمُ الصدقَ، أو بـ (إلا) على الأصح، نحو: ما يقول المسلمُ إلا الصدقَ. فـ (الصدق) مفعول به - في المثالين - ويجب تأخيره عن الفاعل، وهذه المسألة لم يذكرها المصنف.
قوله: (وَقَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى العَامِلِ جَوَازًا نَحْوُ: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا} (1) وَوُجُوبًا نَحْوُ: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} (2 ) ) .
لما ذكر المصنف - رحمه الله - تقدم المفعول على الفاعل وتأخره عنه، ذكر تقدم المفعول على العامل. وأنه نوعان: -
1-تقدم جائز، وهو: ما خلا من موجب التقديم أو التأخير، نحو: كتب الطالب الواجب؛ فيجوز تقدم المفعول على الفعل، فيقال: الواجبَ كتب الطالبُ. ومنه قوله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} (3) فـ (فريقًا) مفعول به منصوب قدم على عامله، وهذا التقديم جائز لا واجب. و (هَدَى) فعل ماض مبني على فتح مقدر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره (هو) أي: الله، (وفريقًا) مفعول به لفعل محذوف، أي: وأضل فريقًا.
2-تقدم واجب: وذلك إذا كان المفعول من الألفاظ التي لها الصدارة كأسماء الشرط وأسماء الاستفهام، نحو: أيَّ طالب تكرمْ أكرمْ. ومنه قوله تعالى: {فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ} (4) فـ (أيَّ) مفعول مقدم للفعل (تنكرون) ، وقوله تعالى: {أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (5) فـ (أيًا) مفعول مقدم للفعل (تدعوا) و (ما) حرف زائد إعرابًا مؤكد معنى، و (تدعوا) مجزوم بـ (أيًا) وعلامة جزمه النون، والواو فاعل، وتقدم ذكر الآية في أدوات الشرط.
(1) سورة الأعراف، آية: 30.
(2) سورة الإسراء، آية: 110.
(3) سورة الأعراف، آية: 30.
(4) سورة غافر، آية: 81.
(5) سورة الإسراء، آية: 110.