الصفحة 266 من 310

وقوله: (مقصود بالحكم) يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان. لأنها مكملة للمتبوع المقصود بالحكم، لا لأنها هي المقصودة بالحكم، ويخرج به المعطوف بالواو ونحوها مثل: جاء صالح وعاصم، فإنه مقصود بالحكم وليس هو المقصود وحده، كما يخرج المعطوف بـ (لا) نحو: جاء صالح لا عاصم، فإن ما بعد (لا) ليس مقصودًا بالحكم. وكذا المعطوف بـ (بل) بعد النفي نحو: ما جاء صالح بل عاصم؛ لأن المقصود نفي المجيء عن الأول.

وقوله: (بلا واسطة) يخرج المعطوف بـ (بل) بعد الإثبات نحو: جاء صالح بل عاصم. فإن الثاني وإن كان هو المقصود بالحكم لكنه بواسطة، فلا يكون بدلًا.

وأقسام البدل ستة:

1-بدل كل من كل (1) وهو أن يكون الثاني مساويًا للأول في المعنى نحو: عاملت التاجر خليلًا. ومنه قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) } (2) فـ (حدائق) بدل من (مفازًا) . وهو بدل كل من كل. (3)

(1) سماه ابن مالك - رحمه الله: البدل المطابق لوقوعه في اسم الله تعالى في قوله تعالى: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ} فقد قرأ السبعة (عدا نافعًا وابن عامر) بالجر على أنه بدل من (العزيز) . وقرأ نافع وابن عامر بالرفع على الابتداء والخبر (الذي) وصلته. قال ابن مالك: (وذكر المطابقة أولى لأنها عبارة صالحة لكل بدل يساوي المبدل منه في المعنى بخلاف(بدل الكل من الكل) فإنها لا تصدق إلا على ذي أجزاء (أي وذلك ممتنع هنا) الكافية وشرحها 3/1276) .

(2) سورة النبأ، آية: 31، 32.

(3) الذين قالوا إنه بدل كل قالوا: إنه بدل الجرم من المعنى، على حذف مضاف أي: فوز حدائق. وقيل إنه بدل بعض وقيل بدل اشتمال. وعليهما فالرابط مقدر. راجع تفسيري أبي حيان والألوسي عند هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت