الصفحة 280 من 310

1-أن يكون صادرًا عن خفاء الأسباب على المتعجِّب فيندهش له ويستعظمه ويتعجب منه، وهذا مستحيل على الله تعالى؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء.

2-أن يكون سببه خروج الشيء عن نظائره أو عما ينبغي أن يكون عليه مع علم المتعجب، وهذا هو الثابت لله تعالى (1) .

وقد دلت النصوص على ثبوته، قال تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} (2) بضم التاء للفاعل، وهي قراءة حمزة والكسائي. وعلى هذه القراءة فالآية من آيات الصفات، وقال تعالى: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ} (3) وقال تعالى: {فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} (4) ، وقال تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} (5) ، قال ابن أبي عاصم (6) في كتابه (السنة) : (بابٌ في تعجب ربنا من بعض ما يصنع عباده مما يُتقرب به إليه) وذكر حديث: (عَجِبَ ربنا تبارك وتعالى من رجلين: رجل قام من فراشه ولحافه.... الحديث) وهو حديث حسن، وحديث: (عَجِبَ ربك من راعي الغنم في رأس الشَّظِية من الجبل يؤذن ويقيم الصلاة) . إسناده جيد.

وعلى هذا فتعريف النحاة للتعجب خاص بالنوع الأول المتعلق بالآدميين، كما نص على هذا الزجاج (7) وأما اعتبار القاعدة النحوية هي الأصل ثم تؤول النصوص بما يتمشى معها من اعتبار التعجب مصروفًا للمخاطبين فهذا غير صحيح. والله أعلم.

والتعجب نوعان:

(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام (6/123) وأضواء البيان للشنقيطي (6/680) . وانظر شرح لمعة الاعتقاد لابن عثيمين ص34، 35.

(2) سورة الصافات، آية: 12.

(3) سورة عبس، آية: 17.

(4) سورة البقرة، آية: 175.

(5) سورة مريم، آية: 38.

(6) السنة لابن أبي عاصم (1/249) .

(7) معاني القرآن (4/299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت