الثاني: ما يكون في محل نصب أو جر - كأن يكون مفعولًا، أو اسمًا لناسخ مثل (إنّ) أو إحدى أخواتها، أو مضافًا إليه، ونحو ذلك، وهو ثلاثة: ياء المتكلم نحو: حفظت كتابي، كتابي جديد، وكاف المخاطب. نحو: أمرك أستاذك بحفظ كتابك، وهاء الغائب، نحو: البنت تهذبها أمها. والابن يهذبه أبوه.
الثالث: ما يكون في محل رفع أو نصب أو جر. وهو (نا) نحو قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (1) .
وأما المنفصل فهو بحسب الإعراب قسمان:
1-ما يكون في محل رفع فقط، وهي اثنا عشر ضميرًا، (أنا) و (أنت) و (هو) وفروعها. نحو: أنت تحضر مبكرًا. فـ (أنت) ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
2-ما يكون في محل نصب فقط. وهي اثنا عشر ضميرًا (إياي) و (إياك) و (إياه) وفروعها. نحو: إياك كافأ المدرس. فـ (إياك) مفعول مقدم (2) . مبني على الفتح في محل نصب.
قوله: (ولاَ فَصْلَ مَعَ إِمْكَانِ الوَصْلِ إلاَّ في نَحْوِ الْهَاءِ مِنْ سَلِنيهِ بمَرْجُوحِيَّةٍ وظَنَنْتُكَهُ وكُنْتُهُ بِرُجْحَانٍ) .
القاعدة في باب الضمير أنه متى أمكن الإتيان بالضمير المتصل فإنه لا يعدل إلى الضمير المنفصل، لأن الغرض من وضع الضمير الاختصار، والمتصل أشد اختصارًا من المنفصل. تقول: أكرمتك. ولا تقول: أكرمت إياك. لأنه أمكن الوصل.
وقد يتعين الإتيان بالضمير منفصلًا، ولا يمكن الإتيان به متصلًا كأن يقع الضمير بعد (إلا) نحو: ربنا ما نرجوا إلا إياك. أو يتقدم الضمير على عامله نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (3) .
وهذه القاعدة يستنثى منها ثلاث مسائل - كما ذكر ابن هشام - يجوز فيها الاتصال والانفصال، والخلاف إنما هو في الأرجح منهما.
(1) سورة آل عمران، آية: 16.
(2) هذا هو الأيسر أن نعتبر الجميع ضميرًا بدون تجزئة (إيا) و (االكاف) .
(3) سورة الفاتحة، آية: 5.