الصفحة 96 من 310

وحكم المبتدأ والخبر الرفع. ورافع المبتدأ عامل معنوي، وهو الابتداء. وهو وجود المبتدأ في أول الجملة لا يسبقه شيء، ورافع الخبر عامل لفظي، وهو المبتدأ مثل: القرآن شفاء. فـ (القرآن) مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة (شفاء) خبر مرفوع بالمبتدأ، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.

قوله: (ويَقَعُ المُبْتَدَأُ نَكِرَةً إنْ عَمَّ أَوْ خَصَّ نَحْوُ مَا رَجُلٌ في الدَّارِ، و {أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} (1) ، و {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} (2) وخَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله) (3) .

الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة؛ لأن المبتدأ محكوم عليه والخبر هو الحكم. كقولك: خالد حاضر. ولا يجوز الحكم على مجهول، لعدم الفائدة، فلا تقول: طالب مجتهد.

ويصح وقوع المبتدأ نكرة إذا أفادت. وتحصل الفائدة بأمرين:

الأول: أن تكون النكرة عامة لكل فرد من أفراد الجنس، سواء كانت عامة بنفسها، نحو: كلٌ يموت، أو بغيرها ... نحو: ما رجل في الدار. لأن النكرة في سياق النفي تعم. وكقوله تعالى: {أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} (4) لأن النكرة في سياق الاستفهام تعم. و (إله) مبتدأ (ومع الله) خبر.

الثاني: أن تكون خاصة في فرد من أفراد الجنس نحو: نومٌ مبكرٌ أفضلُ من سهر، ومنه قوله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ} (5) فالمتبدأ (عبد) خاص؛ لأنه وُصِفَ فحصلت به فائدة ليست للعبد الذي لم يوصف. وكقوله - صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات كتبهن الله"فالمبتدأ (خمس) خاص؛ لأنه أضيف فاتضح المراد من الخمس التي كُتِبَتْ وأنها خمس صلوات. و (كتبهن الله) خبر.

(1) سورة النمل، آية: 60.

(2) سورة البقرة، آية: 221.

(3) انظر الموطأ للإمام مالك رحمه الله (1/123) .

(4) سورة النمل، آية: 60.

(5) سورة البقرة، آية: 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت