بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد،
تحوّلت الاحتجاجات السلمية في ليبيا منتصف شباط (فبراير) الماضي إلى مواجهات دموية بين النظام والثوار، على عدة جبهات ما بين الشرق والغرب. ورغم صدور القرارين الدوليين رقم 1970 [1] و1973 [2] ، حيث أقرّ الأول عقوبات دبلوماسية ومالية على النظام، وشرّع الثاني حظر الطيران فوق ليبيا وحماية المدنيين بكل الوسائل اللازمة، إلا أن ميزان القوى ظلّ مائلًا نسبيًا إلى جانب نظام القذافي، رغم الضربات الجوية الفرنسية والأمريكية والبريطانية في البداية، ثم الضربات الأطلسية، والتي أزاحت سلاح الطيران الليبي عن المعركة، وحدّت من سلاح المدرعات، وأعاقت الإمدادات اللوجيستية. وهذا المَيَلان في كفة المعارك على حدود الشرق الخاضع للثوار، قابله اشتعال بؤر ثائرة في قلب المنطقة الغربية، في مصراته شرقي طرابلس، وفي الزنتان وما حولها في منطقة الجبل الغربي جنوبي العاصمة، بعدما تمكن القذافي من السيطرة على الزاوية، فالزوارة باتجاه الحدود التونسية غربًا، ما جعل الموقف العام أقرب إلى التوازن القلق، مع تردّد القوى الغربية في مدّ الثوار بالأسلحة الملائمة للدفاع عن النفس وإنهاء النظام، بل جرى التذرّع ابتداءً بنص القرار 1970 لمنع توريد السلاح إليهم في مساواة نظرية بينهم وبين النظام، رغم أن القذافي واصل