الحدود نفسها، فإن الدفاع عن الاستقرار في جوارها الجنوبي، أي سوريا، يبدأ من ليبيا المتشابهة من حيث نظامها الشمولي، مع ملاحظة أن أردوغان دعا منذ اللحظة الأولى لاندلاع المعارك في ليبيا إلى الحفاظ على وحدتها، وكأن تدخل حلف الأطلسي يؤدي حكمًا إلى الانقسام بين شرق وغرب. ثم إن تركيا ترفض إقرار سابقة خطيرة وهي التدخل الدولي الإنساني في كل دولة يقع فيها الصدام بين الشعب والنظام، فإذا كان ذلك مستساغًا في ليبيا البعيدة، فهل يكون مقبولًا في سوريا؟ وإذا حدث في سوريا، فلماذا لا يحدث أيضًا في تركيا إذا تحركت الأقليات الكردية والعلوية؟ ولو مضينا في هذا المسار التحليلي، نصل إلى خلاصة واحدة، وهي أن تركيا أردوغان تدافع عن نفسها في ليبيا، حين ترفض التدخل العسكري فيها، وتطرح الحوار بين النظام والثوار كبديل عن الحسم العسكري الأكثر كلفة.
إن تعارض مصالح القوى الدولية والإقليمية في ليبيا، وبالتطابق مع المميزات الجغرافية، هو ما جعل الحسم العسكري بطيئًا حتى مع تدخل حلف الأطلسي ضد نظام القذافي، تحت عنوان حماية المدنيين في المدن المهدّدة أو المحاصرة. فالمسافات الصحراوية الشاسعة بين معاقل الثوار في الشرق وقواعد النظام في الغرب والجنوب، منحت القذافي نوعًا من الحصانة الجغرافية نسبيًا، لكن في الوقت نفسه، منعته من تحقيق نصر سريع ضد الثوار في الشرق، فوقعت كتائبه في فخ الضربات الجوية أكثر من مرة، وهو ما أوصل الحراك العسكري إلى الجمود في خليج سرت، أو ما يسمى بالهلال النفطي، في حين أن الطبيعة الجبلية في معاقل ثوار الغرب، جنوبي طرابلس، قد وفرت حماية نسبية للسكان الثائرين، وجعلت من المنطقة التي كانت قاعدة المجاهدين ضد الاحتلال الإيطالي مطلع القرن العشرين، نقطة انطلاق لمحاصرة