الصفحة 51 من 59

النظام في الغرب، ثم الانقضاض عليه، ما يعني أن المعركة الحاسمة تكمن هناك، بحسب معطيات الجغرافيا.

يضاف إلى ذلك، أن القرار الدولي لم يتضمن الهدف النهائي من حظر الطيران فوق ليبيا، بل هو يدعو إلى حل سياسي، كما بقيت حدود استخدام القوة لفرض هذا الحظر غامضة. وقد استغلت فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، هذا الغموض الذي هو نتيجة الآراء المتناقضة للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لا سيما معارضة الصين وروسيا لأي تدخل عسكري في الشؤون الداخلية الليبية، من أجل تنفيذ ضربات خاطفة ضد الدبابات الليبية المحيطة ببنغازي بعد أن قامت بالالتفاف السريع حول أجدابيا. ولاحقت الطائرات الغربية كتائب القذافي المتحلّقة حول أجدابيا، مع أن ذلك ليس له علاقة مباشرة بالقرار المذكور، كما يقول الخبير الاستراتيجي الأمريكي أنتوني كوردسمان، حيث يبدو أن كل طرف في هذا النزاع يطبق القرار الدولي وينفذه حسب تفسيره الخاص، فثمة تنافس إيطالي فرنسي على النفوذ والبروز، فيما عارضت تركيا المهمة الملقاة على عاتق الناتو، وقامت الولايات المتحدة بقيادة الحملة واقعيًا لقدرتها الذاتية على تنسيق الجهود، مع تمتعها بالمعلومات الاستخبارية الكافية، والقدرة على الاستهداف والقيادة والتحكم، لكن بذلت جهدها لتكون غير مرئية، وهي إلى ذلك غير مُقنعة تقريبًا في زعمها أن حظر الطيران هو لحماية المدنيين وليس لتغيير النظام بالقوة [1] .

وإذا كان لكل دولة مشاركة في الحملة رؤيتها الخاصة للأهداف المفترضة، وحدود استخدام القوة، وكلهم تقريبًا يفضّل ذهاب القذافي، لكن لا أحد يريد الحديث عن

(1) - ظهر الموقف الأمريكي متردّدًا منذ البداية، وسارع أوباما إلى وقف المشاركة الفعالة في تنفيذ حظر الطيران فوق ليبيا، بمجرد تولي حلف الأطلسي المهمة، ولهذا التردّد أسباب شخصية وموضوعية، فأوباما لا يريد التورط في حرب أخرى وهو يحاول التخلص من عبء العراق وأفغانستان، ويستعد لإطلاق حملته الانتخابية لولاية ثانية، كما أن الولايات المتحدة تعاني من عجز ضخم في موازنتها السنوية ويريد أوباما تقليص النفقات العسكرية، لكنه في الوقت نفسه، قدّم أقل ما يمكن فعله تحت عنوان التدخل الإنساني، الذي بدأه سلفه الجمهوري جورج بوش الأب في الصومال عام 1991.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت