إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابَ اللَّهِ، وأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالَوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ، وأَدَّيْتَ ، ونَصَحْتَ . ثم قَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ ،ويَنْكُبِهِا إِلَى النَّاسِ: اللهم اشْهَدِ ، اللهم اشْهَدِ ، الله اشْهَدْ . ثم أَذَّنَ بِلَال ، ثم أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثم أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ولَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثم رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتُهُ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ واقِفًا، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا ، حِينَ غَابَ الْقُرْصُ، وأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ ، حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِه، وهُوَ يَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ.