وحين تولّى الحكم ، أبو جَعْفَر المنصور بعد أخيه أبي العَبَّاس السفّاح سنة ( 136 هـ ) بالغ فِي التضييق عَلَى الإمام الصادق -رَضِيَ اللهُ عَنْه- عن طريق نشر عيونه ،وجواسيسه التي كَانَتْ تراقب حركة الإمام الصادق ، وترصد نشاطاته لتزوّده بآخر المعلومات، ليتّخذ منها مسوّغًا للنيل من الإمام (-رَضِيَ اللهُ عَنْه- ) ،والتضييق عَلَى حركته التي كَانَ يرى فيها المنصور خطرًا حقيقيًا عَلَى سلطانه ، وبالتالي تمهّد لَهُ تلك التقارير أن يصوغ ما يريده من الاتّهامات لأجل أن يتخذها ذريعة فِي قتله، وقد تضمّن هَذَا الاتّجاه جملة من الأساليب .
ومن أساليبه باتّجاه سياسة التضييق التي فرضها عَلَى الإمام (-رَضِيَ اللهُ عَنْه- ) ، محاولة تسليط الضوء عَلَى بعض الشخصيّات ليجعل منها بدائل علميّة تغطّي عَلَى الإمام ، وتؤيّد سياسته ،وتساهم من جانب آخر فِي إضعاف الهيبة ،والانجذاب الجماهيري نحو الإمام ،وتؤدّي إِلَى شق ،وحدة التيار الإسلامي الَّذِي يقرّ بزعامة الإمام-رَضِيَ اللهُ عَنْه- وأعلميته ،وإيجاد الفرقة ،والاختلاف بين مريديه .