فهرس الكتاب
استبقت العنوان الإسلامى على تشريعات وتوجيهات مجلوبة من الدول الاستعمارية، وهى تحرس هذه وتلك بسلطاتها الكثيرة وتأبى تغييرها.. وهناك مسلمون مخلصون لدينهم معلنون الولاء له، بيد أن تطبيقهم له ردىء الفقه مثير للاعتراض والقلق، وأعداء الإسلام التقليديون يتهمون هؤلاء بالتخلف الحضارى والميول العدوانية (!) ولعل الحرب المعلنة على الصحوة الإسلامية المعاصرة تنظر إلى مسالك هؤلاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم! ونسارع إلى القول بأن هذه الملاحظات على أوضاع المسلمين لا تعنى تصنيف جماهير الأمة في المشارق والمغارب، وإقامة فواصل بينها، فلا تزال الأمة متماسكة الإيمان، ولا تزال الروافد التى تصون وحدتها جياشة حية، ولا يزال الحنين إلى الجامعة الإسلامية، والخلافة العظمى قارا بالأفئدة، مخامرا للنفوس.. أن نقصى أسبابه، ونغلق أبوابه.. إلى أواسط القرن الرابع عشر الهجرى كانت للمسلمين خلافة كبرى، فقد بقى الأتراك قرابة خمسة قرون يقودون العالم الإسلامى! ثم تضافرت الفتن الداخلية والمؤامرات اليهودية والنصرانية على الدولة العجوز فنالت منها شر منال، وجاء انتقاض العرب على دولة الخلافة إبان الحرب العالمية الأولى، فأجهز على وجودها.. وبدا كأن القومية التركية والقومية العربية هما السبب في انتهاء الخلافة وذهاب ريحها، وما ينكر عاقل أن هذه النزاعات الجنسية المريبة أوهنت الأمة الإسلامية وزلزلت كيانها وأصاب الإسلام منها شر مستطير.. ولما كان الإسلام رسالة عالمية، ولما كانت الأجناس التى اعتنقته كثيرة ولما كانت حضارته العظيمة من صنع هذه الأجناس كلها، فإن إثارة النعرات العرقية صدع للبناء الإسلامى وعود للجاهليات الأولى.. ومن ثم يجب في دعوتنا لإحياء وحدتنا أن نميت صيحات الجاهلية وأن نبرز العنوان الإسلامى وحده أساسا للنهضة والبعث والانطلاق إلى مستقبل أفضل.. ومعلوم أن القوميات الكبرى تحمل في أحشائها قوميات صغرى! وقد انتهت هذه وتلك