فهرس الكتاب
ـ تحت وطأة ظروف شتى ـ إلى جعل المسلمين مقسمين على سبعين جنسية سياسية، ونحن لا نصادم الواقع المؤسف، وإنما نبغى حصره داخل سياج المصالح المدنية والعمرانية على أن يكون ولاء المسلمين الأول لدينهم، وإحساسهم الأقوى بأخوتهم094
الإسلامية، وتساندهم جميعا في وجه قوى تبيت لهم الشر، وتسعى لتأتى على الإسلام من القواعد...! ولكى نعمق الولاء للإسلام، ونردم الوهدة التى تفصلنا عن ماضينا الزاهر، نشرح الحقائق الآتية: لا يمكن تصور تضامن إسلامى ناجح بين سلطات، بعضها يكره الإسلام، وبعضها الآخر يرفض تعاليمه في ساحات كثيرة أو قليلة.. وقد رأينا دويلات"إسلامية"تغمض العين على اجتياح الروس لأفغانستان المسلمة، لأن ذلك يغضب سادتها الحمر! إن أى وحدة منشودة أو تساند مقترح ينبغى أن يتفق في الوسيلة أو في الغاية، ووحدة الصف أو الهدف تعتبر وهما مع هذا الخروج على المقررات الإسلامية البدهية.. وما قيمة تضامن إسلامى يقبل ابتلاع الشيوعية لقطر إسلامى؟ وما معنى هذا التضامن إذا كان البعض يأبى بعنف أن يكون الجهاد الإسلامى عنوانا لاسترداد فلسطين مثلا؟ إن الإسلام الذى نسعى لإنصافه يتطلب ابتداء التحقق من طبيعة الأجزاء التى يتكون منها عالمه الكبير! لكننا لا نحب أن نتغاضى عن الجماهير الطيبة المغلوبة على أمرها والتى تخضع كارهة لسلطات زائفة... وقد يفرض هذا علينا مسلكا معنتا محيرا، بيد أننا لا نعجز عن تحضير مواد ثقافية وإعلامية تعين جماهير المسلمين المحرجين على الثبات حتى يأتى الله بالفرج! فما تكون هذه المواد المطلوبة؟ إن تحديدها يتم عندما نعرف مراد أعداء الإسلام، وخططهم للنيل منه! فلنكن صرحاء في مواجهة أوضاع المسلمين المعاصرين! إن القوى المعادية للإسلام شرقية كانت أو غربية، علمانية أو دينية بعدما اقتسمت العالم الإسلامى بينها شرعت في محو عقيدته بعد محو دولته، وفى تحقير شعائره بعد استبعاد شرائعه، وفى طى معالم الحلال والحرام