والنصرانية لأنه جاء بعدهما.. وعاد الكاتب يحدث نفسه! يبدو أن الكونت مقتنع كل الاقتناع بالدين الذى ارتضاه، أما أنا... إننى أتساءل بجدٍّ: هل يجيب الإسلام عما يهجس في نفسى فى
هذا الشأن؟ لقد توقفت أبحاثى في العبادة عند تعاليم الدين المسيحى، وقد تلقيت دروسا إجبارية ومنفرة Catedsum عن القانون الدينى.. بيد أنى لم أصدِّق يوما بها، ولم أعتقد في الإنجيل أو المعجزات أو قيامة المسيح!! يمكن أن أعاود أبحاثى في العبادة التى انقطعت من عشر سنوات، لا سيما وأن أقرانى الذين اشتغلوا بالسياسة ارتدُّوا خائبين، ومن حسن حظى أنى لم أغامر بالدخول في ميدان السياسة! اليوم أستطيع استئناف نشاطى القديم، والذى رفضته في الكنيسة لن أجده في الإسلام! إن عبادة الصور المقدسة والصلبان نوع من التمثيل الخطر، هذا، وليس في الإسلام تفاوت بين العابدين، فالمسلمون جميعا متساوون. أما المعجزات فلست أؤمن بها ـ هكذا يقول الكاتب الفرنسى ـ ولعلها في الإسلام إشارات أو أقوال ـ يجب ترديدها، وأعتقد أن القدرة الإلهية المطلقة تكفل لها الاحترام..! أقول: المعجزات هى خوارق العادات التى أيّد الله بها أنبياءه، وقد انتهت النبوات يقينا بالرسالة الخاتمة وانتهت كذلك المعجزات، وبقى الإخبار عنها في آيات صادقة، إذ أن القدرة العليا لا تُتَّهَم، لعل ذلك ما يريده الكاتب الفرنسى، والعقل الأوروبى أقام حضارته على احترام قانون السببية، فلنقطع ذلك الاستطراد ولنتابع الكاتب وهو يرتاد الطريق ويحاول التعرف على الإسلام قال: يلزمنى أولا الحصول على ترجمة جيدة للقرآن... وذهبت إلى الحى الحادى عشر بباريس، ودفعت باب مكتب النجاح، وفى البداية لم أجد إلا كتبا باللغة العربية، وفى وسط المكتبة كان هناك جهاز مسجل يذيع تلاوات قرآنية، وسألت: هل عندكم ترجمة للقرآن؟ ـ آه أجاب عامل المكتبة: لابد أنك مسلم؟ أليس كذلك؟ نحن لا نبيع المصحف إلا لمسلم! فالكتاب لا يمسه إلا