فهرس الكتاب
مع النازحين عن دار الإسلام للمسلمين في الخارج آلام ومشكلات لا مساغ لتجاهلها.. ولست محاولا التماس الراحة لكل ما يعانيه إخوان العقيدة الذين تركوا أرض الإسلام، واحتواهم مستقبل غامض.. فمن هؤلاء فارّون من الطغيان السياسى وجدوا طمأنينتهم في أوربا أو أميركا إلى حين! ومن هؤلاء من تبعه الطغاة في مهجره وقضوا على حياته! ومن المهاجرين ناس تنازلوا عن"جنسياتهم"الأولى وحملوا جنسيات البلاد التى انتقلوا إليها، وأكثرهم نسى دينه الموروث، أو بقى عليه وهو زاهد فيه! ومن المهاجرين طلاب أرزاق لم ينقطعوا عن دينهم ولا عن وطنهم ولكن استغرق أوقاتهم وأعصابهم طلب القوت لأنفسهم وأهليهم..! وفيهم من كان اسمه محمدا ولكن الكنديين أو غيرهم يبغضون هذا الاسم أشد البغض ويستحيل أن يفتحوا لحامله باب رزق فهو يتنازل عنه إلى اسم آخر كى يحيا على أى وجه! وفيهم طلاب علم انتسبوا إلى جامعات معروفة، وكانوا من قبل غير متشبثين بالتعاليم الدينية، فلما وجدوا التعصب المقابل اعتصموا بدينهم والتزموا حدوده! وفيهم من أمره فرط، وشهواته جامحة، وجد المجال هناك ميسورا لفنون اللذات فأخذ يركض فيها كأنه حيوان مسعور! وفيهم من انتقل إلى الخارج ببدنه وبقى روحه معلقا بمواطنه وشعائره، فهو يحن إليهما أبدا، ولا يسليه عنهما شىء. وفيهم من كان وثيق الصلات بالإسلام، عارفا بعلل الأديان الأخرى، فبدأ جريئا078