فهرس الكتاب
وعلو كعبهم وكان على يستحلف الراوى، وإذا تثبتوا واطمأنوا عملوا بمقتضى ما يروى لهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخالفوه. وكان عملهم هذا داعيا إلى التقليل من رواية السنة في هذا الدور والاقتصار منها على ما ثبتت روايته بشهادة شهادتين عند وجود الحادثة الداعية إلى ذكر الحديث". وكلام الشيخ الخضرى جيد السياق والنتيجة، وهو يصور أغلب الحقائق في صلة الأمة بالكتاب والسنة، إنه في فجر تكوين الدولة الإسلامية الكبرى، وعند مسيرة الجيوش لمقاتلة جبابرة الأرض من أكاسرة وقياصرة، لا ينبغى شغل الناس بالتفاصيل الكثيرة والفروع المتشعبة هنا وهناك. حسب الناس كتاب الله، وما ارتبط به من سنن عملية متواترة، ففى ذلك غذاء كاف لعقائدهم وعباداتهم، وما ينبغى أن يتعاملوا به من أمهات الأخلاق، ومعاقد الفضائل.. بل إن تكوين اليقين الحار والفداء الصادق والرغبة في الاستشهاد والصبر على لأواء الجهاد، وإعطاء الأمم الأخرى صورة جميلة عن أتباع هذا الدين والدعاة إليه، إن ذلك كله ما يجمل إلا عند عرض الحقائق القرآنية (تلك آيات القرآن وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين ) ! فمن زهد في ذلك فلا هداه الله، ولا بشره بخير!! أما أن ينشغل المجاهدون والدعاة بنشر سنن العادات ـ وهى لا تنشر ـ أو بنشر وجهات مختارة من الفقه وإلزام الناس بها ـ وهى لا تلزم ـ فهذا شرود عن الدعوة وفتنة عن الدين.. وأهل القارات الأخرى يعرض الإسلام عليهم بهذا الأسلوب المريب الغريب. أى عرض سنن الآحاد دون فقه، أو سنن العادات. ومن أجل ذلك جادلوا فيه بقوة وانصرفوا عنه بصلف..! إن أحاديث الآحاد تحتوى على تفاصيل كثيرة، وتتفاوت الأنظار في تقويمها سندا ومتنا ومكانها الطبيعى في المجالس المتخصصة، وبين الأئمة الأصلاء في الفقه. أما أن يتناولها العوام، ويستخلصوا منها أحكاما، ويجعلوها محور الدعوة أو القنطرة إلى الإسلام فهذا عبث بالدين! وماذا يكسب الإسلام عندما تكون الدعوة"