بوقت قصير، وليس المهم أن يأتي بل المهم أن تجتمع أنت وإياه داخل الزنزانة، حيث يمثل دور مجاهد معتقل مثلك وأنه نازل من التحقيق للراحة، وتبدو عليه آثار التعب والإرهاق والسهر مثلك تماما، بحيث لا تستطيع تمييزه من حيث الشكل بأنه مرهق فعلا، ويبدأ هذا العميل"العصفور"بالحديث معك بأن له مدة كبيرة في التحقيق ولم يعترف على شيء، وأنه سوف يفرج عنه قريبا وقد يكون غدا، وأنه مستعد للمساعدة بحيث يقوم بتوصيل أخبارك للأهل وباقي أفراد مجموعتك في الخارج، وإذا أردت أن تحذر أفراد مجموعتك في أمور معينة أو ما شابه من هذا الحديث، أو أن يعرض عليك جهاز تلفون كي تتحدث به مع أشخاص يخصّونك في الخارج، ويدعي أنه قد هرّب هذا الجهاز أو دخل معه عند الاعتقال ولم يتم تفتيشه جيدا، كي يوقع بك ويسمعك ويسمع ما تريد أن تقوله، ثم يقوم بنقل ذلك إلى المخابرات.
الشكل الثاني:
العميل الذي يكون معك في الزنزانة ولا يتحدث بشيء، ودائما ما يكون نائما، حتى تضطر أنت للحديث معه وهو غير مبال، لإيهامك بأنه غير مهتم بكل ما تقول، مما يدفعك للثقة به والاسترسال في الحديث معه حول قضيتك.
الشكل الثالث:
العميل الذي يحاول الحديث معك حول قضيتك بكل أسلوب، ومحاولة معرفة التفاصيل، وهو دور معروف، ولكن الخطير في الأمر أنه بعد أن يجلس معك ينتقل إلى زنزانة أخرى مع أحد أفراد قضيتك، ويقول له أنه كان معك في الزنزانة وأن ابن قضيتك قد اعترف بكل شيء، ويحدثه ببعض العموميات حول القضية، وهذا أخطر ما في الموضوع، حيث يوهمك بأن أبناء القضية قد اعترفوا بكل شيء ولا داعي للصمود.
الشكل الرابع:
العميل"العصفور"الذي يمثل دور الناصح الأمين، حيث يقوم بتحذيرك من العملاء"العصافير"، وضرورة عدم التحدث عن قضيتك وأهمية ألا تكتب شيئا عنها، ويشرح لك بشكل مطول حول"العصافير"، وأنك الآن في المرحلة التي تسبق ذهابك إلى"العصافير"، وبعدها سوف تخرج إلى السجن الحقيقي، ويشرح لك عن السجن الحقيقي، وأن به شاويش مردوان وأميرا للقسم وموجها أمنيا أو أميرا أمنيا أو ما شابه، وفي الحقيقة فهو يشرح لك عن مردوان"العصافير"الذي يتواجد به