الصفحة 10 من 144

ومن هنا جاءت الشقوة للبشرية الضالة. البشرية المسكينة الحائرة،البشرية التي لن تجد الرشد،ولن تجد الهدى،ولن تجد الراحة،ولن تجد السعادة،إلا حين ترد الفطرة البشرية إلى صانعها الكبير،كما ترد الجهاز الزهيد إلى صانعه الصغير! ولقد كانت تنحية الإسلام عن قيادة البشرية حدثا هائلا في تاريخها،ونكبة قاصمة في حياتها،نكبة لم تعرف لها البشرية نظيرا في كل ما ألم بها من نكبات ..

لقد كان الإسلام قد تسلم القيادة بعد ما فسدت الأرض،وأسنت الحياة،وتعفنت القيادات،وذاقت البشرية الويلات من القيادات المتعفنة و «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» ..

تسلم الإسلام القيادة بهذا القرآن،وبالتصور الجديد الذي جاء به القرآن،وبالشريعة المستمدة من هذا التصور .. فكان ذلك مولدا جديدا للإنسان أعظم في حقيقته من المولد الذي كانت به نشأته. لقد أنشأ هذا القرآن للبشرية تصورا جديدا عن الوجود والحياة والقيم والنظم كما حقق لها واقعا اجتماعيا فريدا،كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور،قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء .. نعم! لقد كان هذا الواقع من النظافة والجمال،والعظمة والارتفاع،والبساطة واليسر،والواقعية والإيجابية،والتوازن والتناسق ... بحيث لا يخطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت