ولا يوحي بتمزيق هذا الارتباط،ولا يدعو إلى الإخلال بهذا التناسق،ولا يحول بين الناس وسنة اللّه الجارية،إلا عدو للبشرية يطاردها دون الهدى وينبغي لها أن تطارده،وتقصيه من طريقها إلى ربها الكريم .. [1]
فمصدر التلقي إذًا هو الكتاب والسنَّة النبوية المطهرة،وهذه قضية مهمة جدًا،قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (59) سورة النساء
وفي هذا النص القصير يبين اللّه - سبحانه - شرط الإيمان وحد الإسلام. في الوقت الذي يبين فيه قاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة وقاعدة الحكم،ومصدر السلطان .. وكلها تبدأ وتنتهي عند التلقي من اللّه وحده والرجوع إليه فيما لم ينص عليه نصا،من جزئيات الحياة التي تعرض في حياة الناس على مدى الأجيال مما تختلف فيه العقول والآراء والأفهام .. ليكون هنالك الميزان الثابت،الذي ترجع إليه العقول والآراء والأفهام! إن «الحاكمية» للّه وحده في حياة البشر - ما جل منها وما دق،وما كبر منها وما صغر
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 15)