الصفحة 18 من 144

منكم .. تبعا لطاعة اللّه وطاعة رسوله. فلا يكرر لفظ الطاعة عند ذكرهم،كما كررها عند ذكر الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة اللّه وطاعة رسوله - بعد أن قرر أنهم «منكم» بقيد الإيمان وشرطه ..

وطاعة أولي الأمر .. منكم .. بعد هذه التقريرات كلها،في حدود المعروف المشروع من اللّه،والذي لم يرد نص بحرمته ولا يكون من المحرم عند ما يرد إلى مبادئ شريعته،عند الاختلاف فيه .. والسنة تقرر حدود هذه الطاعة،على وجه الجزم واليقين،فعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،قَالَ:بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشًا،وَأَمَرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا،فَأَوْقَدَ نَارًا،فَقَالَ:ادْخُلُوهَا،فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا،وَقَالَ آخَرُونَ:إِنَّا فَرَرْنَا مِنْهَا،فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا:لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،أَوْ قَالَ:أَبَدًا،وَقَالَ لِلآخَرِينَ:خَيْرًا،وَقَالَ:أَحْسَنْتُمْ،لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ." [1] "

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ،عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيةٍ،فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيةٍ،فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ" [2] "

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7145 ) وصحيح مسلم- المكنز - (4871) و صحيح ابن حبان - (10 / 429) (4567)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (7144 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت