الإطلاق .. مما تختلف في تقديره العقول والآراء والأفهام - فإنه لم يترك كذلك تيها. ولم يترك بلا ميزان.
ولم يترك بلا منهج للتشريع فيه والتفريع .. ووضع هذا النص القصير،منهج الاجتهاد كله،وحدده بحدوده وأقام «الأصل» الذي يحكم منهج الاجتهاد أيضا. «فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ» ..
ردوه إلى النصوص التي تنطبق عليه ضمنا. فإن لم توجد النصوص التي تنطبق على هذا النحو،فردوه إلى المبادئ الكلية العامة في منهج اللّه وشريعته .. وهذه ليست عائمة،ولا فوضى،ولا هي من المجهلات التي تتيه فيها العقول كما يحاول بعض المخادعين أن يقول. وهناك - في هذا الدين - مبادئ أساسية واضحة كل الوضوح،تغطي كل جوانب الحياة الأساسية،وتضع لها سياجا خرقه لا يخفى على الضمير المسلم المضبوط بميزان هذا الدين . «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» ..
تلك الطاعة للّه والطاعة للرسول،ولأولي الأمر المؤمنين القائمين على شريعة اللّه وسنة الرسول .. ورد ما يتنازع فيه إلى اللّه والرسول .. هذه وتلك شرط الإيمان باللّه واليوم الآخر. كما أنها مقتضى الإيمان