يشير إلى أنَّنا مأمورون بتحرّي الصّواب في مصالح الأمَّة،وما يتوقّف عليه الواجب فهو واجب.
وقال ابن عطية:الشورى من قواعد الشَّريعة وعزائم الأحكام،ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب،وهذا ما لا اختلاف فيه.
واعتراض عليه ابن عرفة قوله:فعزله واجب ولم يعترض كونَها واجبة،إلاّ أنّ ابن عطية ذكر ذلك جازمًا به وابن عرفة اعترضه بالقياس على قول علماء الكلام بعدم عزل الأمير إذا ظهر فسقه،يعني ولا يزيد تركُ الشورى على كونه تركَ واجب فهو فسق.
وقلت:من حفظ حجَّة على من لم يحفظ،وإنّ القياس فيه فارق معتبر فإنّ الفسق مضرّته قاصرة على النفس وترك التشاور تعريض بمصالح المسلمين للخطر والفوات،ومحمل الأمر عند المالكية للوجوب والأصل عندهم عدم الخصوصية في التَّشريع إلاّ لدليل.
وعن الشافعي أنّ هذا الأمر للاستحباب،ولتقتدي به الأمّة،وهو عامّ للرسول وغيره،تطييبًا لنفوس أصحابه ورفعًا لأقدارهم،وروى مثله عن قتادة،والرّبيع،وابن إسحاق.
وردّ هذا أبو بكر أحمدُ بن عليّ الرازي الحنفي المشهور بالجَصّاص بقوله:لو كان معلومًا عندهم أنَّهم إذا استَفرغوا جهدهم في استنباط الصّواب عمَّا سُئِلُوا عنه،ثُمّ لم يكن معمولًا به،لم يكن في ذلك