ولا هوادة بين الرأس تأخذه ... يد الضراب وبين الصارم الذكرِ
فلا يغرنّك من دنياك نومتها ... فما صناعة عينيها سوى السهرِ
ما لليالي أقال الله عثرتنا ... من الليالي وخانتها يد الغيرِ
في كلّ حين لها في كلّ جارحة ... منّا جراح وإن زاغت عن البصرِ
تسرّ بالشيء لكن كي تغرّ به ... كالأيم ثار إلى الجاني من الزهرِ
كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبق منها وسل ذكراك من خبرِ
هوت بدرًا وفلّت غرب قاتله ... وكان عصبًا على الأملاك ذا اثرِ
واسترجعت من بني ساسان ما وهبت ... ولم تدع لبني يونان من أثرِ
واتبعت أختها طمسًا وعادَ علي ... عادٍ وجرهمَ منها ناقص المررِ
وما أقالت ذوي الهيأت من يمنٍ ... ولا أجارت ذوي الغيات من مضرِ
ومزّقت سبّأً في كلّ قاصيةٍ ... فما ألتقى رائح منهم بمتكبرِ
وأنفذت في كليب حكمها ورمت ... مهلهلًا بين سمع الأرض والبصرِ
ولم تردّ على الضليل صحّته ... ولا ثنت اسدًا عن ربّها حجرِ
ودوّخت آل ذبيانٍ وإخوتهم ... عبسًا وعضّت بني بدر على النهرِ
وألحقت بعديّ بالعراق على ... يد ابنه أحمر العينين والشعرِ
وبلّغت يزدجرد الصين واختزلت ... عنه سوى الفرس جمع الترك والخزرِ
ومزّقت جعفرًا بالبيض واختلست ... من غيله حمزة الظلاّم للجزرِ
وأشرفت بخبيب فوق فارعة ... وألصقت طلحة الفياض بالعفرِ
ولم تردّ مواضي رستم وقنًا ... ذي حاجب عنه سمعا في ابنة الغيرِ
وخضّبت شيب عثمانٍ دمًا وخطمت ... إلى الزّبير ولم تستحي من عمرِ
وأجزرت سيف أشقاها أبا حسنٍ ... وأمكنت من حسين راحتي شمرِ
وليتها إذا فدت عمرا بخارجة ... فدت عليًّا بمن شاءت من البشرِ
ما رعت لأبي اليقظان صحبته ... ولم تزوّده إلاّ الضحّ في الغمرِ
وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسنٍ ... أتت بمعضلة الألباب والفكرِ
فبعضنا قائل ما اغتاله أحد ... وبعضنا ساكت لم يوت من حصرِ
وعمّمت بالردى فودي أبي أنسٍ ... ولم تردّ الردى عنه فنا زفرِ
وأردت ابن زياد بالحسين فلم ... يبؤ بشسع له قد طاح أو ظفرِ