وأنزلت مصعبًا من رأس شاهقة ... كانت بها مهجة المختار في وزرِ
ولم تراقب مكان ابن الزبير ولا ... رعت عياذته بالبيت والحجرِ
ولم تدع لأبي الذبّان قاضبه ... ليس اللطيم لها عمرو بمنتصرِ
وأظفرت بالوليد بن اليزيد ولم ... تبقِ الخلافة بين الكاس والوترِ
حبابهُ حبُّ رمَّان ألمّ بها ... وأحمرٌ قطّرته نفحة القطرِ
ولم تعد قضب السفّاح نائبة ... عن رأس مروان أو أشياعه الفجرِ
واسلبت دمعة الروح الأمين على ... دمٍ يثجّ لآل المصطفى هدرِ
وأشرقت جعفرًا والفضل ينظره ... والشيخ يحيى بريق الصارم الذكر
وأخفرت في الأمين العهد وانتدبت ... لجعفر بابنه والأعبد الغدرِ
وروّعت كل مأمون ومؤتمن ... وأسلمت كل منصور ومنتصر
وأعثرت آل عبّاس لعًا لهمُ ... بذيل زبَّاءَ من بيض ومن سمرِ
وأوثقت في عراها كلّ معتمد ... وأشرقت بقذاها كلّ مقتدرِ
ولا وفت بعهود المستعين ولا ... بما تأكدّ للمعتزّ من مررِ
بني المظفّر والأيام ما برحت ... مراحلًا والورى منها على سفرِ
سحقًا ليومكمُ يومًا ولا حملت ... بمثله ليلة في مقبل العمرِ
من للأسرّة أو من للأعنّة أو ... من للأسنّة يهديها إلى الثغرِ
من لليراعة أو من للبراعة أو ... من للسماحة أو للنفع والضررِ
أو دفع كارثة أو ردع آزفة ... أو قمع حادثة تعيي على القدرِ
من للظّبي وعوالي الخطّ قد عقدت ... أطراف السنها بالعيّ والحصرِ
وطوقت بالثنايا السود بيضهمُ ... أعجب بذاك وما منها سوى ذكرِ
ويح السماح وويح الباس لو سلمًا ... وحسرة الدين والدنيا على عمرِ
سقت ثرى الفضل والعبّاس هامية ... تعزى إليهم سماحًا لا إلى المطرِ
ثلاثة ما رأى السعدان مثلهمُ ... فضلًا ولو عززا بالشمس والقمرِ
ثلاثة ما ارتقى النسران حيث رقوا ... وكلّ ما طار من نسر ولم يطرِ
ومرّ من كلّ شيء فيه أطيبه ... حتّى التمتّع بالآصال والبكرِ
من للجلال الذي عمّت مهابته ... قلوبنا وعيون الأنجم الزهرِ
أين الإباءِ الذي أرسوا قواعده ... على دعائم من عزّ ومن ظفرِ