4 -الموازنة بين الروايات وبيان الراجح وأسباب الترجيح:
بعد الخطوات السابقة بين يعقوب بن شيبة، والدّارقُطنيّ أنّ سبب الاضطراب في الحديث من عَاصِم بن عُبَيد الله نفسه لا من الرواة عنه، وذكَرَا ما يدلُّ على ذلك فقالَ يعقوبُ: «ولا نرى هذا الاضطراب إلا من عَاصِم، وقد بين ابنُ عيينة ذلك في حديثه قال علي بن المديني: قال سفيان بن عيينة: كان عَاصِم يقول: عَنْ عبد الله بن عَامِر بن ربيعة عَنْ أبيه عَنْ عُمَر ومرة يقول: عَنْ عبد الله بن عَامِر عَنْ عُمَر ولا يقول عَن أبيه» ، وقال الدّارقُطنيّ: «ورواه سفيانُ بنُ عيينة عَن عَاصِم فجوَّد إسناده وبين أن عاصمًا كان يضطرب فيه؛ فمرة ينقص من إسناده رجلًا ومرة يزيد ومرة يقفه على عُمَر ... » .
إذًا الخطوة الرابعة الموازنة بين الروايات وبيان الراجح وأسباب الترجيح؛ وهذه من أهم خطوات الدراسة وبها يتميز الناقد البصير من غيره، ومن خلالها يتبين دقة نظر الباحث، وعمق معرفته بالعلل، ومنها يعرف فضل علم الأئمة المتقدمين وبراعتهم ودقتهم؛ فهناك قرائن وقواعد طبقها الأئمة للموازنة بين الروايات المعلة، قال ابن حجر: «والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد، بل يرجحون بالقرائن» (52) ، وقال ابنُ عبد الهادي عَنْ قبول زيادة الثقة: «فيه خلاف مشهور؛ فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقًا، ومنهم من لا يقبلها؛ والصحيح التفصيل وهو أنها تُقبل في موضع؛ دون موضع فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظًا ثبتًا والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة كما قبل الناس زيادة مالك بن أنس قوله: «من المسلمين» في صدقة الفطر، واحتج بها أكثر العلماء، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكمًا عامًا فقد غلط؛ بل كل زيادة لها حكم يخصها؛ ففي موضع يجزم بصحتها .. وفي موضع يغلب على الظن صحتها .. وفي موضع يجزم بخطأ الزيادة .. وفي موضع يغلب على الظن خطؤها .. وفي موضع يتوقف في الزيادة» (53) .
وقال العلائيُّ - رحمة الله عليه: «وأمَّا أئمةُ الحديثِ فالمتقدمون منهم كيحيى بن سعيد