الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين . ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا
الورس هذا لفظ مسلم . وفي حديث ابن عباس المرفوع ، أنه - صلى الله عليه
وسلم - لم يشترط في ترخيصه بلبس الخفين لمن لم يجد النعلين قطعهما . فبعض
العلماء حل هذا الإطلاق على حديث ابن عمر ، وقال: لا بد من قطعهما ، وبعضهم
قال: إن حديث ابن عباس ناسخ لحديث ابن عمر ؛ لأنه بعده .
ولا يجب على الرجل كشف غير الرأس من بدنه ، ويجوز له أن يستظل
بالمظلة ( كالشمسية ) وغيرها مما لا يمس رأسه ، ولكن يستحب له أن يعرض
رأسه للشمس ما لم يتأذَّ بذلك ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه -
رضي الله عنهم - لم يكونوا يستظلون في الإحرام ، وقد رأى ابن عمر رجلا ظُلِّلَ
عليه قال له: أيها المحرم أَضْحِ لمن أحرمت له . أي ابرز للشمس لأجل من أحرمت
له ، ويقال: ضَحَى الرجل ، يَضْحَى ضُحًى ، وضحا ، يضحو ، ضَحْوًا ، وضَحْيًا ،
إذا برز للشمس أو أصابته الشمس .
وأما المرأة فلم ينهها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عن وضع النِّقاب
على الوجه ، ولبس القُفّازين في اليدين ، فإحرامها في وجهها ويديها والنقاب ما
تستر به المرأة وجهها ، فلا يبدو منه إلا محاجر العينين ، ومثله البُرْقُع .
قال العلماء: فإن سترت وجهها بشيء لا يمسه فلا بأس . وأما ستره عن
الرجال بمظلة ونحوها فلا شبهة في جوازه ، ويجب إذا خِيفت الفتنه من النظر .
ومن أَضَرّه لباس الإحرام ، فله أن يتقي الضرر ، ولو بتغطية الرأس ، ومتى زالت
الحاجة إلى ذلك تركه .
وأما التلبية فصيغتها المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم-:( لبيك
اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك )
وكان - صلى الله عليه وسلم - يلبي من حين يحرم ، يرفع بها صوته ، فرفع
الصوت سُنة للرجل ، فيرفع المحرم صوته بحيث لا يجهد نفسه ، والمرأة ترفع
صوتها بحيث تسمع نفسها ، وكذا جارتها .