ومعنى التلبية المبالغة في إجابة دعوة الداعي إلى الحج ، ولا يزال العرب
يجيبون من يدعوهم إلى شيء بكلمة لبيك ، وأول من دعا الناس بأمر الله إلى هذه
العبادة إبراهيم - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - . وذلك قوله تعالى له: ? وَأَذِّن
فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ?( الحج:
27 )والرجال هنا جمع رَاجِل ، وهو الماشي على رجليه ، أي يأتوك مشاةً
وراكبين على الرواحل الضامرة البطون التي تأتي من الفِجاج والطرق البعيدة .
فمعنى ( لبيك اللهم ) أنني أجيب الدعوة إلى هذا النُّسُك خاضعا لأمرك متوجها
إليك مقيما لخدمتك المرة بعد المرة . والتلبية واجبة عند المالكية ، ومسنونة عند
الجمهور .
وهذه التلبية المأثورة هي العبادة القولية التي تتكرر من أول الإحرام بالنسك
إلى الانتهاء منه . ويستحب تجديدها بتجدد الشئون والأحوال كالصعود والهبوط
والركوب والنزول واجتماع الناس وتلاقي الرِّفاق .
دخول مكة والطواف
يستحب الاغتسال لدخول مكة ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -
يغتسل له وكان يبيت ( بذي طُوى ) وهو موضع عند الآبار التي يقال لها: آبار
الزاهر ، فمن تيسر له المبيت فيه والاغتسال فقد أصاب السنة .
والأفضل دخول مكة نهارًا ، وأن يقصد المسجد الحرام تَوًّا ، والأفضل أن
يدخل من باب بني شيبة ؛ وروي في حديث ضعيف أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - كان يقول إذا رأى البيت - أي الكعبة المعظمة -:( اللهم زد هذا البيت
تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً ، وزد من شرفه وكرّمه ، ممن حجه أو اعتمر
تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبِرًّا )وروي أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا نظر
إلى البيت قال: ( اللهم أنت السلام ومنك السلام ، فحيِّنا ربنا بالسلام ) .
واعلم أن ما يُذكر في المناسك من الدعاء والثناء ، وما يلقنه المطوفون