الصفحة 26 من 40

ومعنى التلبية المبالغة في إجابة دعوة الداعي إلى الحج ، ولا يزال العرب

يجيبون من يدعوهم إلى شيء بكلمة لبيك ، وأول من دعا الناس بأمر الله إلى هذه

العبادة إبراهيم - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - . وذلك قوله تعالى له: ? وَأَذِّن

فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ?( الحج:

27 )والرجال هنا جمع رَاجِل ، وهو الماشي على رجليه ، أي يأتوك مشاةً

وراكبين على الرواحل الضامرة البطون التي تأتي من الفِجاج والطرق البعيدة .

فمعنى ( لبيك اللهم ) أنني أجيب الدعوة إلى هذا النُّسُك خاضعا لأمرك متوجها

إليك مقيما لخدمتك المرة بعد المرة . والتلبية واجبة عند المالكية ، ومسنونة عند

الجمهور .

وهذه التلبية المأثورة هي العبادة القولية التي تتكرر من أول الإحرام بالنسك

إلى الانتهاء منه . ويستحب تجديدها بتجدد الشئون والأحوال كالصعود والهبوط

والركوب والنزول واجتماع الناس وتلاقي الرِّفاق .

دخول مكة والطواف

يستحب الاغتسال لدخول مكة ، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -

يغتسل له وكان يبيت ( بذي طُوى ) وهو موضع عند الآبار التي يقال لها: آبار

الزاهر ، فمن تيسر له المبيت فيه والاغتسال فقد أصاب السنة .

والأفضل دخول مكة نهارًا ، وأن يقصد المسجد الحرام تَوًّا ، والأفضل أن

يدخل من باب بني شيبة ؛ وروي في حديث ضعيف أن النبي - صلى الله عليه

وسلم - كان يقول إذا رأى البيت - أي الكعبة المعظمة -:( اللهم زد هذا البيت

تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً ، وزد من شرفه وكرّمه ، ممن حجه أو اعتمر

تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبِرًّا )وروي أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا نظر

إلى البيت قال: ( اللهم أنت السلام ومنك السلام ، فحيِّنا ربنا بالسلام ) .

واعلم أن ما يُذكر في المناسك من الدعاء والثناء ، وما يلقنه المطوفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت