الصفحة 27 من 40

للحجاج قلما يصح فيه حديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومنه ما

هو من أقوال الصحابة وغيرهم من سلف الأمة .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع أصحابه يدعون الله - تعالى -

ويثنون عليه في النسك بما يلهمهم الله - تعالى - فيقرهم على ذلك . فعُلم من ذلك

أن ما لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك لا يكلفه أحد ولا يمنع

منه ، ولكن لا يجعل شعارًا عاما يلقنه كل الحجاج ويلتزمونه دائما بصفة خاصة ؛

لأن الشعائر لا تثبت إلا بنص الشارع ، والظاهر أن الشارع ترك هذا الأمر للناس

ليدعو كل منهم ويثني بما يلهمه الله ويخشع له قلبه . ويُسن أن يصلي بعد الطواف

ركعتين .

والثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل المسجد الحرام يبدأ

بالطواف ، والطواف الأول من الحاج أو المعتمر يسمى طواف القدوم ، وهو واجب

عند المالكية ، وسنة عند الأئمة الثلاثة .

ويراعى في الطواف شروط الصلاة كالوضوء وطهارة البدن والثياب وستر

العورة ، لما رواه الشافعي و الترمذي - واللفظ له - من حديث ابن عباس مرفوعا

إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون

فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ووردت آثار في النهي عن كثرة الكلام في

الطواف ، أي: وإن كان بخير لم تمس إليه الحاجة ؛ لأنه يشغل القلب عن الخشوع

في هذه العبادة .

ولما كانت الطهارة شرطا لصحة الطواف ، امتنع الطواف على الحائض

والنفساء ، فهي تؤدي جميع أعمال الحج سواه ، فتتربص به إلى أن تطهر ، ويبتدئ

من الحجر الأسود: يستقبله ويستلمه ويقبّله ، إن أمكن من غير إيذاء نفسه أو إيذاء

أحد بالمزاحمة ، وإلا اكتفى باستلامه بيده - أي مسحه بها - وتقبيلها ، فإن لم يمكن

أشار إليه بيده . ثم يشرع في الطواف فيجعل البيت عن يساره ، فيطوف به سبعة

أشواط أي: مرات . ويستلم من الأركان الركنين اليمانيين ؛ لأنهما على قواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت