للحجاج قلما يصح فيه حديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومنه ما
هو من أقوال الصحابة وغيرهم من سلف الأمة .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع أصحابه يدعون الله - تعالى -
ويثنون عليه في النسك بما يلهمهم الله - تعالى - فيقرهم على ذلك . فعُلم من ذلك
أن ما لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك لا يكلفه أحد ولا يمنع
منه ، ولكن لا يجعل شعارًا عاما يلقنه كل الحجاج ويلتزمونه دائما بصفة خاصة ؛
لأن الشعائر لا تثبت إلا بنص الشارع ، والظاهر أن الشارع ترك هذا الأمر للناس
ليدعو كل منهم ويثني بما يلهمه الله ويخشع له قلبه . ويُسن أن يصلي بعد الطواف
ركعتين .
والثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل المسجد الحرام يبدأ
بالطواف ، والطواف الأول من الحاج أو المعتمر يسمى طواف القدوم ، وهو واجب
عند المالكية ، وسنة عند الأئمة الثلاثة .
ويراعى في الطواف شروط الصلاة كالوضوء وطهارة البدن والثياب وستر
العورة ، لما رواه الشافعي و الترمذي - واللفظ له - من حديث ابن عباس مرفوعا
إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون
فيه ، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير ووردت آثار في النهي عن كثرة الكلام في
الطواف ، أي: وإن كان بخير لم تمس إليه الحاجة ؛ لأنه يشغل القلب عن الخشوع
في هذه العبادة .
ولما كانت الطهارة شرطا لصحة الطواف ، امتنع الطواف على الحائض
والنفساء ، فهي تؤدي جميع أعمال الحج سواه ، فتتربص به إلى أن تطهر ، ويبتدئ
من الحجر الأسود: يستقبله ويستلمه ويقبّله ، إن أمكن من غير إيذاء نفسه أو إيذاء
أحد بالمزاحمة ، وإلا اكتفى باستلامه بيده - أي مسحه بها - وتقبيلها ، فإن لم يمكن
أشار إليه بيده . ثم يشرع في الطواف فيجعل البيت عن يساره ، فيطوف به سبعة
أشواط أي: مرات . ويستلم من الأركان الركنين اليمانيين ؛ لأنهما على قواعد