الصفحة 29 من 40

روى مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دنا

من الصفا قرأ ? إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ? ( البقرة: 158 ) وقال: أبدأ

بما بدأ الله به ، وفي حديثه عند النسائي( ابدءوا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا ، فرقي

عليه حتى إذا رأى البيت استقبل القبلة فوحد الله ، وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده ،

أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بعد ذلك ، فقال مثل هذا ،

ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة )الحديث .

وفيه أنه فعل في المروة كما فعل في الصفا . فينبغي أن يحفظ هذا ، وأن

يدعو الساعي بعده بما يفتح الله به عليه لنفسه وأهله وإخوانه وأمته .

تنبيه

إن المكان الذي كان يرقى النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه على الصفا ،

قد بُني عليه ، والصعود إليه ليس شرطًا لصحة السعي ، فمن وصل إلى أسفل البناء

هناك وسعى ولم يصعده أجزأه ذلك ، ولكن الأفضل أن يصعده لموافقة السنة في

الصعود .

الوقوف بعرفة

يخرج الحجاج من مكة ( يوم التروية ) وهو الذي قبل عرفة ويسميه العوامّ

بمصر والشام ( يوم العرفة ) ويسمون يوم عرفة ( يوم الوقفة ) محرمين ؛ لأن من

كان متمتعًا يحرم في ذلك اليوم كإحرامه من الميقات ، والسنة أن يحرم كل واحد من

المكان الذي هو نازل فيه ، وله أن يحرم من خارج مكة إن كان غير مكي ، فإن

المكي إنما يحرم من أهله ، والسنة أن يبيتوا بمِنًى ، ولا يخرجوا منها حتى تطلع

الشمس كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يسيروا منها إلى

( نمرة ) عن طريق ( ضب ) من يمين الطريق ، وهو موضع في حدود عرفة

( ببطن عُرنة ) . فيقيموا فيها إلى الزوال ثم يسيروا منها إلى بطن الوادي ، وهو

الذي صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه الظهر والعصر قصرًا وجمعًا ،

وخطب ، فيصليها الحُجَّاج كذلك ويخطب بهم الإمام .

وهناك مسجد يقال له: مسجد إبراهيم بني في أول دولة بني العباس ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت