التلبية في عرفة ولا مزدلفة ، فإذا شرع في رمي الجمرة استبدل التكبير بالتلبية -
أي: جعل التكبير للعيد بدلًا من التلبية للحج ؛ لأنه حينئذ يشرع في التحلل الذي
تنتهي به المناسك . ومتى رمى جمرة العقبة ، نحر هديه إن كان معه هدي . وكل
ما سيق من الأنعام من الحِل إلى الحرم فهو هدي بالاتفاق ، ويسمى أُضْحِيَّة أيضًا ،
وأما ما يُشترى في منى أو غيرها من أرض الحرم ، ويذبح فيها فهو ليس بهدي عند
المالكية ، وعند الأئمة الثلاثة يسمى هديًا . ويقول عند نحر الإبل وذبح غيرها:
بسم الله والله أكبر . اللهم منك ولك ، اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك .
الحلق أو التقصير
بعد رمي جمرة العقبة يحلق الرجل شعر رأسه أو يقصره ، بأن يقص منه
مقدار الأُنملة أو أقل أو أكثر ، وتقص المرأة ولا تحلق ولا تزيد على قدر الأنملة .
والحلق أو التقصير ركن من أركان الحج لا يتم إلا به في مذهب الشافعي ، وعند
الجمهور واجب لا ركن . وبالحلق أو التقصير يكون التحلل الأول من الإحرام فيحل
به للمحرم ما كان محرمًا عليه بالإحرام إلا النساء .
وبعد هذا يأتي الحاجّ مكة فيطوف طواف الإفاضة ، الذي هو طواف الركن
كما تقدم ، فإذا طاف هذا الطواف حل له كل شيء مما ذكر حتى النساء .
ثم يرجع إلى منى فيرمي بقية الجمرات ، والأفضل أن يرميها في أيام
التشريق الثلاثة ، وله أن يرميها في يومين لقوله تعالى: ? وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ
مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ?
( البقرة: 203 ) .
ويستحب في رمي الجمار أن يكون بعد الزوال ، وأن يبدأ بالأُولى وأن يكبر
مع كل حصاة . ويدعو فيطيل الدعاء . وإذا قال في دعائه: اللهم اجعله حجًّا
مبرورًا وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا - فهو حسن .
طواف الوداع