تقدم حكمه ، وينبغي أن يكون هذا الطواف آخر عهد حجاج الآفاق بمكة ليكون
مسك الختام .
انتهت الأحكام ولم نشأ نشر ( حِكَم المناسك وأسرارها ) في هذا الجزء من
المنار ؛ لأنها منشورة في ( باب الفتوى ) من المجلد السادس عشر فليرجع إليها من
شاء في ص 675 .
(( مجلة المنار ـ المجلد [ 19 ] الجزء [ 4 ] صـ 213 ذو القعدة 1334 ـ سبتمبر 1916 ) )
الحج نفقاته و شُقَّته و مَشَقَّاته
وحال المسلمين الأولين والمعاصرين فيها [1]
كان الناس من المسلمين يحجون بيت الله عز وجل مشاة احتسابًا لزيادة الأجر
لا للعجز عن الراحلة ، حتى إن هارون الرشيد أعظم ملوك الأرض في عصره
ثروة وترفًا وعظمة حج ماشيًا ، ولكن كان يفرش له اللباد مرحلة بعد مرحلة فيطأ
عليه .
وكان الناس يحجون من أبعد أقطار الأرض عن الحجاز كالمغرب الأقصى
والأندلس من جهة الغرب ، والهند والصين من جهة الشرق إما برًّا فقط وإما برًّا
وبحرًا فيقطع أحدهم المسافة في سنة أو سنتين أو أكثر وينفق الألوف الكثيرة من
الدراهم والدنانير مما يعده لهذا النسك من أطيب كسبه ، ويعد إنفاقه أفضل ما يدخره
لمثوبة ربه ، فإذا هو عاد إلى وطنه حيًّا سالمًا أقيمت له الاحتفالات في أهله ،
ووجهت إليه التهاني من صحبه ، ومن الأدباء والشعراء في وطنه إن كان من أهل
العلم والأدب أو الوجاهة والثروة . وإننا لا نزال نرى بقية لهذه الاحتفالات والتهاني
للحجاج في هذه البلاد القريبة من الحرمين الشريفين في هذه العصر الذي قربت فيه
المسافة وسهلت فيه المواصلة ، وصار من الممكن للمصري أن يسافر من مصر في
أوائل ذي الحجة الحرام إلى مكة المكرمة فيحج ويتم المناسك في منتصفه ، ولا
يلبث أن يعود إلى وطنه في الأسبوع الثالث منه إذا لم يزر الحرم النبوي الشريف ،
والقبر المكرم ، ولولا الحجر الصحي الاحتياطي لما استغرق سفر الحج شهر ذي